ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير وهو المبِّر، في موضع :" أنْ " قولان :
أحدهما : لا محلَّ لها من الإعراب، فقد تذكَّر تارة كما هنا، وقد تحذف كقوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع [ هود : ٧٤ ].
والثاني : قال البصريُّون : هي في موضع رفعٍ بفعلٍ تقديره : فلمَّا ظهر أن جاء البشر أي : ظهر على البشير ؛ فأضمر الرَّافع.
وقال جمهورُ المفسِّيرين البشيرُ هو يهوذا قال : أنا ذهبتُ بالقميص مُلطَّخاً بالدَّم، وقلت : إنَّ يوسف أكلهُ الذِّئبُ، فأذهب اليوم بقميصه، وأخبره أنه حي فأفرحهُ كما أحزنته، وقيل : البشيرُ مالكُ بنُ دُعْرٍ.
قوله :" ألقاهُ " الظَّاهرُ أنَّ الفاعل هو ضمير البشير، وقيل : هو ضمير يعقوب وفي " بَصِيراً " وجهان :
أحدهما : حال، أي : يرجع في هذا الحال.
والثاني : أنَّه خبرها ؛ لأنَّها بمعنى صار عند بعضهم، و " بَصِيراً " من بصُر بالشيء ك " ظَرِيف " من " ظَرُفَ ".
وقيل : هو مثالُ مبالغةٍ، ك " عَلِيم " وفيه دلالة على أنَّه لم يذهب بصره بالكلِّية ومعنى الارتداد : انقلابُ الشَّيء إلى حالٍ كان عليها.
وقوله : فارتد بَصِيراً أي صيَّرهُ اللهُ بصيراً، كما يقال : طالت النَّخلة والله أطالها.
قال بعضهم : إنه كان قد عمي بالكلية، فجعله اللهُ بصيراً في هذا الوقت.
وقال آخرونك بل كان ضعف بصره من كثرة البكاءِ والحزن، فلمَّا ألقوا القميص على وجهه، وبشَّره بحياةِ يوسف عليه الصلاة والسلام عظم فرحه وانشرح صدرهُ وزالت أحزانه فعند ذلك قَوي بصره، وعادت قُوَّته بعد الضَّعف، وقال : أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ من حياة يوسف من جهة رُؤيَاه، وهو أنَّ الله يجمع بيننا، وهو إشارةٌ إلى قوله : قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ [ يوسف : ٨٦ ].
روي أنَّه قال للبشير : كيف حاله ؟ قال : إنَّه ملكُ مصر، قال : ما أصنعُ بالملك، على أي دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام، قال : الآن تمَّت النِّعمة. ثمَّ إن أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون،

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية