ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وحين حضر البشير، وهو كما تقول الروايات كبير الأخوة؛ ويُقال أيضاً: إنه يهوذا؛ وهو مَنْ رفض أن يغادر مصر إلا بعد أن يأذن له والده، أو يأتي حَلٌّ من السماء لمشكلة بقاء بنيامين في مصر، بعد اتهام أعوان العزيز له بالسرقة، طبقاً لما أراده يوسف ليستبقي شقيقه معه.
ولما جاء هذا البشير ومعه قميص يوسف؛ فألقاه على وجه الأب تنفيذاً لأمر يوسف عليه السلام.
وبذلك زال سبب بكاء يعقوب، وفَرِح يعقوب فرحاً شديداً؛ لأنه في أيام حزنه على يوسف، وابيضاض عينيه من كثرة البكاء حدَّثه قلبه بالإلهام من الله أن يوسف ما زال حياً؛ وكان البكاء عليه من بعد ذلك هو بكاء من فَرْط الشوق لرؤية ابنه.

صفحة رقم 7071

وكذلك قد يكون يوسف قد علم بالوحي من الله أن إلقاء القميص على وجه أبيه يردُّ إليه بصره، بإذن من الحق سبحانه وتعالى، فضلاً عن أن الفرح له آثار نفسية تنعكس على الحالة الصحية، وهكذا تجلَّتْ انتصارات الحقِّ والنبوة.
وقال يعقوب عليه السلام:
أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إني أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ [يوسف: ٩٦].
ولم يَقُلْ ذلك إذلالاً لهم، بل ليعطي الثقة والتوثيق لأخبار كل نبي، وأن الواقع قد أيَّد الكلام الذي قاله لهم: يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون [يوسف: ٨٧].
فإذا جاءكم خبر من معصوم؛ إياكم أن تقفوا بعقولكم فيه؛ لأن العقول تأخذ مُدْركات الأشياء على قَدْرها، وهناك أشياء فوق مُدْركات العقول.
وحين يُحدِّثكم معصوم عن ما فوق مُدْركات عقولكم إياكم أن تُكذِّبوه؛ سواء فهمتم ما حدَّثكم عنه، أو لم تستوعبوا حديثه عَمَّا فوق مُدْركات العقول.

صفحة رقم 7072

وهنا يقرّ أخوة يوسف بذنوبهم فيقول الحق سبحانه: قَالُواْ ياأبانا استغفر... .

صفحة رقم 7073

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية