وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ٢١ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ٢٢ وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام [ إبراهيم : ٢١ -٢٣ ].
تفسير المفردات : وبرزوا : أي صاروا بالبراز وهي الأرض المتسعة، ويراد بها مجتمع الناس في ذلك اليوم. والضعفاء : واحدهم ضعيف، ويراد به ضعيف الرأي والفكر. والذين استكبروا : هم رؤساؤهم الذين استنفروهم. والتبع : واحدهم تابع كخادم وخدم. مغنون : أي دافعون. ومحيص : أي منجى ومهرب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما يلقاه الأشقياء في ذلك اليوم من العذاب، وذكر أن أعمالهم الطيبة التي كانت في الدنيا أحبطت فلم تغن عنهم شيئا – ذكر هنا محاورة بين الأتباع المستضعفين والرؤساء المتبوعين، وما يحدث في ذلك الوقت من الخجل لهم، ثم أردفها مناظرة وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس. وبعد أن ذكر أحوال الأشقياء وبالغ في بيانها وتفصيلها شرح أحوال السعداء وما أعد لهم من الثواب العظيم والأجر الجزيل.
الإيضاح : وبرزوا لله جميعا أي برزت الخلائق كلها برّها وفاجرها لله الواحد القهار : أي اجتمعت في براز من الأرض، وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحدا.
فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا أي فقال الأتباع لقادتهم وسادتهم الذين استكبروا عن عبادة الله وحده وعن إتباع قول الرسل : إنا كنا تابعين لكم، تأمروننا فنأتمر وتنهوننا فننتهي.
فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء أي فهل تدفعون عنا اليوم شيئا من ذلك العذاب كما كنتم تعدوننا وتمنوننا في الدنيا.
وقد حكى الله رد أولئك السادة عليهم.
قالوا لو هدانا الله لهديناكم أي لو أرشدنا الله تعالى، وأضاء أنوار بصائرنا وأفاض علينا من توفيقه ومعونته، لأرشدناكم ودعوناكم إلى سبل الهدى، ووجهنا أنظاركم إلى طريق الخير والفلاح، ولكنه لم يهدنا فضللنا السبيل فأضللناكم.
ولما كان هذا القول منهم أمارة الجزع قالوا :
سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي ليس لنا مهرب ولا خلاص مما نحن فيه إن صبرنا أو جزعنا.
وخلاصة ذلك : سيّان الجزع والصبر، فلا نجاة من عذاب الله.
وفي مثل الآية قوله : وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ٤٧ قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد [ غافر : ٤٧ -٤٨ ] وقوله : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ٦٧ ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا [ الأحزاب : ٦٧ -٦٨ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما يلقاه الأشقياء في ذلك اليوم من العذاب، وذكر أن أعمالهم الطيبة التي كانت في الدنيا أحبطت فلم تغن عنهم شيئا – ذكر هنا محاورة بين الأتباع المستضعفين والرؤساء المتبوعين، وما يحدث في ذلك الوقت من الخجل لهم، ثم أردفها مناظرة وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس. وبعد أن ذكر أحوال الأشقياء وبالغ في بيانها وتفصيلها شرح أحوال السعداء وما أعد لهم من الثواب العظيم والأجر الجزيل.
تفسير المراغي
المراغي