والأرض أن يذهبكم ويأتي بخلق سِواكم (١)، ومضى الكلام في معنى العزيز، ومعناه هاهنا: الممتنع بقوته.
٢١ - قوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا برز معناه في اللغة: ظهر بعد الخفاء، ومنه يقال للمكان الواسع البَرازُ؛ لظهوره (٢)، وقيل في قوله: وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً [الكهف: ٤٧] أي: ظاهرة بلا جبل ولا تل يستر ما وراءه (٣)، وامرأة بَرْزَةٌ، إذا كانت تظهر للناس (٤)، وقد جاء برز بمعنى أبْرَزَ في قول لبيد:
النّاطِقُ المَبْروزُ والمختُومُ (٥)
(٢) انظر: (برز) في "العين" ٧/ ٣٦٤، و"تهذيب اللغة" ١/ ٣١٠، و"مقاييس اللغة" ١/ ٢١٨، و"اللسان" ١/ ٢٥٥، و"التاج" ٨/ ٩.
(٣) انظر: "برز" في "التهذيب" ١/ ٣١٠، و"اللسان" ١/ ٢٥٥، و"التاج" ٨/ ٩.
(٤) المصادر السابقة نفسها.
(٥) وصدره:
أو مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألواحهن
"شرح ديوان لبيد" ص ١١٩، وورد في (برز) في "العين" ٧/ ٣٦٤، و "تهذيب اللغة" ١/ ٣١٠، و"مقاييس اللغة" ١/ ٢١٨، و"اللسان" ١/ ٢٥٥، و"التاج" ٨/ ٩، ورواية غير الديوان: (ألوحة)، (مُذْهب) اللوح عليه ذهب، (الجدد) جمع جُدَّة، وهي الطرائق، (الناطق) الكتاب، (المبرز) الظاهر، وقيل: المكتوب والمنشور، (المختوم) غير الظاهر، وقيل: الذي لم ينشر. قال أبو الحسن: هو لوح ضمت إليه ألواح من جوانبه، كانوا يضعون عليه الكتب تعظيماً للملك، لا تمسه إلا يد الملك، يأخذ ما شاء ويترك ما شاء.
قال ابن هانىء (١): يقال: بَرزته برزًا، بمعنى (٢) أبْرزْتُه برْزًا (٣)، ويقال: قد بَرَزَ فلان على أقرانه، إذا فاقهم وسبقهم، وأصله في الخيل؛ إذا سبق أحدها قيل قد بَرَّز عليها (٤)، كأنه خرج من غمارها فظهر.
قال ابن عباس في قوله: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا يريد: في البعث يوم القيامة (٥).
قال المفسرون: خرجوا من قبورهم (٦) وورد هذا بلفظ المضي وإن كان معناه الاستقبال، لتحقق كونه (٧) كما ذكرنا في قوله: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ [الأعراف: ٥٠]، وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: ٤٤]؛ لأنه أصدَق وقوعَه؛ كأنه قد وقع وأتى، ومعنى اللَّهُ اللام هاهنا لام أجل، وتأويله:
(٢) في (أ)، (د): (برز المعنى)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الإنسب للسياق.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) ١/ ٣١٠ وعبارته، قال ابن هانئ: أبرزتُ الكتاب: أخرجته، فهو مَبْروز.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) ١/ ٣١٠ بنحوه.
(٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣١٦ بنحوه.
(٦) ورد في "تفسيرالطبري" ١٣/ ١٩٩ بنحوه، و"إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ١٨٢ بنحوه، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٤، بنصه، و"الثعلبي" ٧/ ١٤٩ ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" ٢/ ٣٤٣، و"ابن الجوزي" ٤/ ٣٥٦، و"الفخر الرازي" ١٩/ ١٠٧، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٥٥، و"الخازن" ٣/ ٧٥.
(٧) انظر: "الزمخشري" ٢/ ٢٩٨، و"الرازي" ١٩/ ١٠٧، و"الفريد في الإعراب" ٣/ ١٥٦.
لأجل أمر الله إيّاهم بالبروز (١).
وقال أبو إسحاق: أي جمعهم الله في حشرهم فاجتمع التابع والمتبوع (٢)، فَقَالَ الضُّعَفَاءُ وهم الأتباع، لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا قال ابن عباس: يريد الأتباع لأكابرهم الذين استكبروا عن عبادة الله (٣)، إِنَّا كُنَّا لَكُمْ أي: في الدنيا لَكُمْ تَبَعًا، قال الفراء وأبو عبيدة وجميع أهل العربية: التَّبَعُ جمع تابع مثل: خادم وخَدَم، وغائب وغَيَب، ونافر ونفَر، وحارس وحَرَس، وراصد ورَصَد (٤).
قال الزجاج: وجائز أن يكون مَصْدرًا سُمَّي به، أي: كنا ذوي تبع (٥).
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قال ابن عباس: فهل أنتم دافعون عنا من عذاب الله) (٦)، قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ يريدون أنهم إنما دعوهم إلى الضلال؛ لأن الله تعالى أضلهم ولم يهدهم، فدعوا أتباعهم إلى ما كانوا عليه من الضلال، ولو هداهم الله لدعوهم إلى الهدى، هذا
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٨ بنصه.
(٣) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣١٦.
(٤) "مجاز القرآن" ١/ ٣٣٩، مختصراً، ولم أجده في معاني القرآن للفراء، ، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٨، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٤٩ ب.
وانظر: "المحكم" (تبع) ٢/ ٤٢، و"تفسير الزمخشري" ٢/ ٢٩٨، وابن الجوزي" ٤/ ٣٥٦، والفخر الرازي ١٩/ ١٠٨، و"الفريد في الإعراب" ٣/ ١٥٧، و"اللسان" (تبع) ١/ ٤١٦، و"الدر المصون" ٧/ ٨٥، و"التاج" (تبع) ١١/ ٣٧.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٨ بنصه، وانظرت "الفريد في الإعراب" ٣/ ١٥٧.
(٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣١٦ بنصه غير منسوب، وما بين القوسين ساقط من (د).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي