ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

١ الضعفاء : هنا بمعنى العوام التابعين لتوجيه الزعماء والرؤساء وهم الذين عنتهم جملة للذين استكبروا .
٢ مغنون عنا : نافعون لنا أو دافعون عنها.
٣ ما لنا من محيص : ما لنا من مفر وخلاص سواء أجزعنا أم صبرنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء١ للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا ٢ من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص ٣ ٢١ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ ٤ إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ٢٢ [ ٢١-٢٢ ].
احتوت الآيات صورتين عما سوف يكون من مصير الكفار يوم القيامة :

١-
فحينما يعرضون على الله ويقفون للقضاء والجزاء سيشعرون بالندم ويدركون هول ما هم مقبلون عليه فيبادر العوام الذين استجابوا لتوجيه الزعماء والكبار إلى زعمائهم قائلين لهم في معرض العتب والتثريب : إنا كنا لكم في الدنيا تبعا واستجبنا لتوجيهكم فكذبنا رسل الله وتصاممنا عن دعوتهم فهل أنتم دافعون عنا شيئا من عذابه ؟ فيجيبهم هؤلاء يائسين : إنا لو هدانا الله لهديناكم ! فنحن وإياكم في الموقف سواء وليس لنا ولا لكم مفر منه سواء أجزعنا أم صبرنا.

٢-
وحينما ينتهي القضاء الرباني فيهم ينبري لهم الشيطان فيخاطبهم قائلا في معرض التنديد والتبكيت أيضا : إن الله قد وعدكم وعد الحق وحقق ما وعد ووعدتكم فلم أحقق لكم شيئا. ولم يكن لي عليكم سلطان قاهر وقصارى ما فعلت أني دعوتكم إلى الانحراف والاعوجاج عن طريق الهدى والحق فسارعتم إلى الاستجابة فلا تلوموني ولوموا أنفسكم على ما صرتم إليه. وليس من أحد منا قادرا على إنقاذ الآخر ونصره، وإني أعلن براءتي من شرككم لي وأجحده.
وحينئذ يهتف الحق : ألا إن الظالمين الذي بغوا وأجرموا وجحدوا قد استحقوا عذاب الله الأليم.
والمتبادر أن الآيات متصلة بسابقاتها التي احتوت حكاية مواقف الكفار. وقد تضمنت كنتيجة لهذه المواقف بيان مصيرهم الأخروي. وأسلوبها قوي في اللذع والتصوير، ومن شأنه إثارة الخوف والرهبة في الكافرين وحملهم على التذكر والتدبر والارعواء قبل مواجهة المصير الرهيب، وهذا مما استهدفته كما هو المتبادر مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي المغيب.
ولقد تكررت حكاية عتاب الضعفاء للزعماء والكبار والمحاورة بينهما بين يدي القضاء الرباني الأخروي مما يدل على ما كان لهؤلاء على أولئك من تأثير. والمتبادر أنها تستهدف حمل الضعفاء على ليّ وجوههم عن الزعماء وجعلهم يدركون أنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا.
أما حكاية خطاب الشيطان للكفار فالمتبادر أن من المقصود بها دمغ الكفار بدمغة اتباع الشيطان الذي له في أذهانهم صورة بغيضة، وتقرير كون الشيطان نفسه سوف يتبرأ منهم يوم القيامة، وفي هذا غاية التقريع والتبكيت.
والمتبادر أن مما استهدف من ذلك حمل الكفار على الارعواء عما هم فيه من ضلال، زعماؤهم وعوامهم على السواء.
وفي الآيات توكيد ضمني لمعنى متكرر في القرآن، وهو حرية الناس في الاختيار واستحقاقهم لمصائرهم وفقا لهذا الاختيار.
ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا رواه ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا جمع الله الأولين والآخرين، فقضى بينهم، ففرغ من القضاء قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا ؟ فيقولون :
انطلقوا بنا إلى آدم، فلم ير أن يتقدم للشفاعة ثم إلى الأنبياء الآخرين، وحينما يصلون إلى عيسى يقول لهم : هل أدلكم على النبي الأمّي فيأتون فيأذن الله لي أن أقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمّها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظهر قدمي. ثم يقول الكافرون : هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمّها أحد ثم يقول لهم ما حكته عنه الآية [ ٢٢ ] ) والحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ١ فإذا صح فيكون من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما استهدفته الآيات من إنذار وتبكيت للكفار وتطمين للمؤمنين. على أن خبر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وارد في أحاديث صحيحة، أوردنا بعضها وعلقنا عليها في سياق سورة الإسراء.



وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء١ للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا ٢ من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص ٣ ٢١ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ ٤ إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ٢٢ [ ٢١-٢٢ ].
احتوت الآيات صورتين عما سوف يكون من مصير الكفار يوم القيامة :
١- فحينما يعرضون على الله ويقفون للقضاء والجزاء سيشعرون بالندم ويدركون هول ما هم مقبلون عليه فيبادر العوام الذين استجابوا لتوجيه الزعماء والكبار إلى زعمائهم قائلين لهم في معرض العتب والتثريب : إنا كنا لكم في الدنيا تبعا واستجبنا لتوجيهكم فكذبنا رسل الله وتصاممنا عن دعوتهم فهل أنتم دافعون عنا شيئا من عذابه ؟ فيجيبهم هؤلاء يائسين : إنا لو هدانا الله لهديناكم ! فنحن وإياكم في الموقف سواء وليس لنا ولا لكم مفر منه سواء أجزعنا أم صبرنا.
٢- وحينما ينتهي القضاء الرباني فيهم ينبري لهم الشيطان فيخاطبهم قائلا في معرض التنديد والتبكيت أيضا : إن الله قد وعدكم وعد الحق وحقق ما وعد ووعدتكم فلم أحقق لكم شيئا. ولم يكن لي عليكم سلطان قاهر وقصارى ما فعلت أني دعوتكم إلى الانحراف والاعوجاج عن طريق الهدى والحق فسارعتم إلى الاستجابة فلا تلوموني ولوموا أنفسكم على ما صرتم إليه. وليس من أحد منا قادرا على إنقاذ الآخر ونصره، وإني أعلن براءتي من شرككم لي وأجحده.
وحينئذ يهتف الحق : ألا إن الظالمين الذي بغوا وأجرموا وجحدوا قد استحقوا عذاب الله الأليم.
والمتبادر أن الآيات متصلة بسابقاتها التي احتوت حكاية مواقف الكفار. وقد تضمنت كنتيجة لهذه المواقف بيان مصيرهم الأخروي. وأسلوبها قوي في اللذع والتصوير، ومن شأنه إثارة الخوف والرهبة في الكافرين وحملهم على التذكر والتدبر والارعواء قبل مواجهة المصير الرهيب، وهذا مما استهدفته كما هو المتبادر مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي المغيب.
ولقد تكررت حكاية عتاب الضعفاء للزعماء والكبار والمحاورة بينهما بين يدي القضاء الرباني الأخروي مما يدل على ما كان لهؤلاء على أولئك من تأثير. والمتبادر أنها تستهدف حمل الضعفاء على ليّ وجوههم عن الزعماء وجعلهم يدركون أنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا.
أما حكاية خطاب الشيطان للكفار فالمتبادر أن من المقصود بها دمغ الكفار بدمغة اتباع الشيطان الذي له في أذهانهم صورة بغيضة، وتقرير كون الشيطان نفسه سوف يتبرأ منهم يوم القيامة، وفي هذا غاية التقريع والتبكيت.
والمتبادر أن مما استهدف من ذلك حمل الكفار على الارعواء عما هم فيه من ضلال، زعماؤهم وعوامهم على السواء.
وفي الآيات توكيد ضمني لمعنى متكرر في القرآن، وهو حرية الناس في الاختيار واستحقاقهم لمصائرهم وفقا لهذا الاختيار.
ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا رواه ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا جمع الله الأولين والآخرين، فقضى بينهم، ففرغ من القضاء قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا ؟ فيقولون :
انطلقوا بنا إلى آدم، فلم ير أن يتقدم للشفاعة ثم إلى الأنبياء الآخرين، وحينما يصلون إلى عيسى يقول لهم : هل أدلكم على النبي الأمّي فيأتون فيأذن الله لي أن أقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمّها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظهر قدمي. ثم يقول الكافرون : هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمّها أحد ثم يقول لهم ما حكته عنه الآية [ ٢٢ ] ) والحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ١ فإذا صح فيكون من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما استهدفته الآيات من إنذار وتبكيت للكفار وتطمين للمؤمنين. على أن خبر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وارد في أحاديث صحيحة، أوردنا بعضها وعلقنا عليها في سياق سورة الإسراء.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير