ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

والحين في اللغة هو الوقت، والمراد أنَّ ثمار هذه الشجرة تكون أبداً حاضرة دائمة في كلِّ الأوقات ولا تكون مثل الأشجار التي تكون ثمارها حضارة في بعض الأوقات دون بعض.
وقال مجاهد وعكرمة : والحين : سنة كاملة ؛ لأنَّ النخلة تثمر كلَّ سنةٍ١. وقال سعيد بن جبير، وقتادة والحسن : ستة أشهر من وقت إطلاعها إلى حين صرامها وروي ذلك عن ابن عبَّاسٍ -رضي الله عنه-٢.
وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها.
وقال سعيد بن المسيب : شهران من حين أن يؤكل منها إلى الصرام٣.
وقال الربيع بن أنس -رضي الله عنه- : كل حين، أي : كل غدوة، وعشية، لأن ثمرة النخل تؤكل أبداً ليلاً ونهاراً صيفاً وشتاء إما تمراً رطباً أو بسراً، كذلك عمل المؤمن يصعد أوَّل النهار وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبداً، بل تتصل في كلِّ وقت٤.
والحكمةٌ في تمثيل الإيمان بالشجرة، وهي أن الشجرة لا تكون إلا ثلاثة أشياء :
عِرقٌ رَاسخٌ، وأصلٌ قَائِمٌ، وفَرعٌ عالٍ، كذلك الإيمان لا يتمُّ إلا بثلاثة أشياء : تصديق بالقلب وقول باللسان، وعمل بالأبدان.
ثم قال تعالى -جل ذكره- وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ والمعنى : أن في ضرب الأمثال زيادة إفهام، وتذكير وتصوير للمعاني.

١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٤٤٣) عن مجاهد وابن زيد وذكره الماوردي في "تفسيره" (٣/١٣٢)، عن مجاهد والبغوي (٣/٣٢) عن مجاهد وعكرمة..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٤٤٢) عن عكرمة وسعيد بن جبير وابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٤٤) عن عكرمة وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره عن ابن عباس وزاد نسبته إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره الماوردي (٣/١٣٢) عن مجاهد..

٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٤٤٣) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٤٥) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٤٤٠ – ٤٤١) عن ابن عباس والربيع بن أنس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٤٥) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى البيهقي..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية