ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ١ ثابت وفرعها ٢ في السماء ٢٤ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ٢٥ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت٣ من فوق الأرض مالها من قرار ٢٦ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( ٢٧ ) [ ٢٤-٢٧ ].
ولقد روى الطبري وغيره من المفسرين روايات متنوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه وتابعيهم عن مدى بعض العبارات الواردة في الآيات. من ذلك حديث نبوي عن أنس رواه الترمذي أيضا بصيغة جامعة فنقلناها عنه وقد جاء فيها :( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع عليه رطب فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال : هي النخلة. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار قال : هي الحنظل )١. ومن ذلك في مدى كلمتي ( الطيبة والخبيثة ) حيث قيل : إن الأولى هي كلمة التوحيد أو الإيمان أو المؤمن أو العمل الصالح مطلقا. وإن الثانية هي الشرك أو الجحود أو البغي أو الظلم، وكل هذه الأقوال وجيهة.
وعلى ضوء ذلك وضوء فحوى الآيات وروحها نقول : إن الآيات الثلاث الأولى نبهت السامع إلى التشابه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة وبين الكلمة الخبيثة والشجرة الخبيثة كمثل مضروب للتذكير والعظة. فكما أن الشجرة الطيبة الجنس هي التي ترسخ في الأرض وتعلو في الجو وتنمو على أحسن وجه وتؤتي ثمرا طيبا في كل موسم بدون إخلال كذلك الكلمة الطيبة هي التي تكون ذات أثر مفيد صالح ومستمر في كل وقت ومجال. وكما أن الشجرة إذا خبث جنسها لا ترسخ في الأرض ولا تعلو في السماء ولا تؤتي إلا أردأ الثمر وتقتلع بسهولة، كذلك الكلمة الخبيثة فإنها لا قرار ولا ثبات لها ولا نفع فيها.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير