ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلَّ حِينٍ... (٢٥)
قال قائلون: كل عام؛ لأنها تثمر في كل عام مرة.
وقال قائلون: ستة أشهر من وقت طلوعها إلى وقت إدراكها.
وقال قائلون: كل عشية وغدوة؛ كقوله: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ).
وقال قائلون: شهرين؛ وأمثاله.
ويشبه أن يكون ما ذكرنا: أنه ليس في وقت دون وقت، ولكن الأوقات كلها في كل وقت وكل ساعة.
فإن قال لنا ملحد: إن الكلمة التي ضرب اللَّه مثلها بالشجرة الطيبة - هي كلمتنا، ونحن المراد بذلك. والكلمة الخبيثة التي ضرب اللَّه مثلها بالشجرة الخبيثة - هي كلمتكم؛ وأنتم المراد بها لا نحن.
قيل: قد سبق لهذا المثل أمثال ودلائل على أن الكلمة الطيبة هي التي لها عاقبة وآخرة، وكل أمر له عاقبة والنظر في آخره - فهو الحق، والذي أنتم عليه لا عاقبة له ولا آخرة، وفي الحكمة: إن كل أمر لا عاقبة له - فهو باطل؛ والكفر لا عاقبة له.
والثاني: أن الإيمان والتوحيد له الحجج والدلائل، والكفر مما لا حجة له ولا دلائل؛ إنما هو مأخوذ بالأماني والشهوة: من تسويل الشيطان وتزيينه؛ لذلك كان ما ذكرنا.
وتحتمل الكلمة الطيبة -أيضًا-: أن تكون الوحي الذي أوحى اللَّه إلى رسوله، والكلمة الخبيثة: ما أوحى الشيطان إليهم؛ كقوله: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ...) الآية.

صفحة رقم 389

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية