ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

الثمرة، فاستغنى عن ذكرها بدلالة الكلام عليها، أَصْلُهَا أي: أجل هذه الشجرة الطيبة ثَابِتٌ، وَفَرْعُهَا: أعلاها، قال: فِي السَّمَاءِ.
٢٥ - تُؤْتِي أي هذه الشجرة، أُكُلَهَا: ثمرها وما يؤكل منها، كُلَّ حِينٍ الحين: وقت من الزمان قلَّ أو كثُر، طال أو قَصُر (١)، واختلفوا في المراد بالحين هاهنا؛ فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ستة أشهر (٢)، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن قالوا: ما بين صرامها (٣) إلى حملها ستة أشهر (٤).
وقال مجاهد وابن زيد: كل سنة (٥)، وهو قول ابن عباس في رواية

(١) انظر: "مقاييس اللغة" ٢/ ١٢٥، و"اللسان" (حين) ٢/ ١٠٧٣، و"عمدة الحفاظ"١/ ٥٤٩.
(٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٨ بنصه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢٧، والسمرقندي ٢/ ٢٠٦، و"الثعلبي" ٧/ ١٥١ ب، انظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٢٣٦، وابن الجوزي ٤/ ٣٥٩، و"الفخر الرازي" ١٩/ ١٢٠.
(٣) الصِّرام بكسر الصاد وفتحها: أوان نُضج الثمرة وجَنْيها. انظر: "اللسان" (صرم) ٤/ ٢٤٣٨، و"متن اللغة" ٣/ ٤٤٩.
(٤) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٨ بنصه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وأخرج ١٣/ ٢٠٩، عن قتادة والحسن قالا: ما بين الستة الأشهر والسبعة.
وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥١ ب بنصه عنهم، و"الماوردي" ٣/ ١٣٢ بمعناه عن الحسن، و"الطوسي" ٦/ ٢٩١ بنحوه عن سعيد والحسن.
وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٧ بنحوه عنهم.
(٥) "تفسير مجاهد" ١/ ٣٣٤، بلفظه، أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٩ بنصه عنهما، وورد بنصه في: "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥١ أ، عنهما، و"الماوردي" ٣/ ١٣٢ عن مجاهد، و"الطوسي" ٦/ ٢٩١ عنهما.

صفحة رقم 464

عكرمة؛ قال: هو ما (بين العام إلى العام) (١) المقبل (٢)، وقال في رواية أبي ظَبيان (٣): كل حين: كل غدوة وعشية (٤)، وهو قول الربيع بن أنس (٥).
وقال سعيد بن المُسيَّب: كل حين يعني: شهرين؛ لأن مدة إطعام النخلة شهران (٦)، قال أهل التأويل وأهل المعاني: شبَّه الله تعالى الإيمان

(١) ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).
(٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠ بنصه عن عكرمة صحيحة، وأورده في "الدر المنثور" ٤/ ١٤٤ عن عكرمة، والظاهر تلقَّاه عه. وورد لهذا الطريق في "تفسير السمرقندي" ٢/ ١٠٦، لكنه قال: الحين: ما بين الثمرتين؛ يعني سنة. وورد تفسير الحين بـ (سنة) عن ابن عباس من طريق عطاء بن السائب صحيحة في "تفسير الطبري" ١٣/ ٢١٠.
(٣) في جميع النسخ: (ابن) والصحيح أبي ظبيان كما في تفسيرالطبري وكتب التراجم.
(٤) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٧ بنصه بعدة روايات من هذه الطريق، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢٨، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٦، والثعلبي ٧/ ١٥١ ب، والماوردي ٣/ ١٣٣، والطوسي ٦/ ٢٩١.
(٥) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٩ بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥١ ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٧، وابن عطية ٨/ ٢٣٦.
(٦) أخرجه الطبري ١٣/ ٢١٠ بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٠٦، والشعبي ٧/ ١٥١ ب، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٧، وابن عطية ٨/ ٢٣٦، و"ابن الجوزي" ٤/ ٣٥٩، والفخر الرازي ١٩/ ١٢٠، و"الدرا لمنثور" ٤/ ١٤٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، هذه الأقوال التي وردت في تفسير (الحين) تندرج تحت قاعدة اختلاف التنوع، ولا تناقض بينها لأمرين: الأول: أن (الحين) يحتمل كل هذه المعانى في اللغة؛ إذ يطلق على الوقت القليل والكثير.
الثاني: أن كل مفسر نظر في تفسيره مق زاوية تختلف عن الآخر: فمر فسره بـ (سنة) أشار إلى أن النخلة لا تحمل في السنة إلا مرة واحدة، ومن فسره بـ (ستة أشهر) أشار إلى ما بين حملها وصرامها، ومن فسره بـ (شهرين) أشار إلى مدة الجني في =

صفحة رقم 465

بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في مَنْبِتها، وشبَّه ارتفاع (عمله إلى السماء بارتفاع) (١) فروع النخلة، وشبَّه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات [السنّة] (٢) كلها؛ من الرطب والتمر وما يجري مجراهما مما لا يعدم ولا ينقطع وجوده (٣).
وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده (٤)، والإيمان بنبيّه واتّباع شريعته الشجرة الطيبة؛ فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعُها وثمرها (٥)، وقال آخرون: إنما مَثَّلَ الله سبحانه الإيمان بالشجرة؛ لأن الشجرة لا تستحق أن تسمّى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة

= النخل، ومن فسره بـ (الغدوة والعشية) أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائماً؛ صيفاً وشتاءً، وقد رجح الطبري قول من فسره بـ (الغدوة والعشية)؛ وذلك لكون الآية ضُربت مثلاً لعمل المؤمن وإخلاصه ورفع عمله إلى الله، وهذا إنما يكون في كل يوم وليلة لا كل شهر أو سنة. انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٢١٠، وابن عطية ٨/ ٢٣٧، و"ابن الجوزي" ٤/ ٣٥٩، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٦٠.
(١) ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣٢١، و"الوجيز" ١/ ٥٨٢.
(٣) لم أقف عليه في كتب المعاني المطبوعة، وورد هذا المعنى مختصراً وبعبارات متقاربة في "تفسير الطبري" ١٣/ ٢١٠، والسمرقندي ٢/ ٢٠٦، و"الماوردي" ٣/ ١٣١، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وابن عطية ٨/ ٢٣٣، وابن الجوزي ٤/ ٣٥٩، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٦١، وابن كثير ٢/ ٥٨٢.
(٤) في (ش)، (ع): (توحيده)، بدون باء
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٦٠، ونقله بنصه.

صفحة رقم 466

أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان (١).
قال ابن الأنباري: وكان غير مستنكر تشبيه الكلمة بالشجرة وهي من غير جنسها، كما لا يُستَنكر تشبيه الناس بالأسد والأقمار والبحار، وجنس الإنسان يخالف هذه الأجناس، ومعروف من كلامهم: عبد الله الشمسَ طالعة، وزيدٌ القمرَ منيرًا، وعمرو الأسدَ عاديًا (٢)، وبكر البحر زاخرًا (٣).
وقال أبو إسحاق في قوله: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ: جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصُرت، والمعنى في تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ: أنها يُنتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحيَّة والملدوغ:

تَنَاذَرَها (٤) الرَّاقُون من سُوء سَمِّها تُطَلِّقُه حِينًا وحِينًا تُراجِعُ (٥)
(١) ورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥٢ ب، بتصرف يسير، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٤٧، والبقاعي ٤/ ١٨٥، و"حاشية الصاوي على الجلالين" ٢/ ٢٨٤، و"تفسير الألوسي" ١٣/ ٢١٦، وصديق خان ٧/ ١١٠.
(٢) في (أ)، (د): (عارياً)، والمثبت من: (ش)، (ع) وهو الصحيح المتفق مع المعنى، والظاهر أن الدال تصحفت إلى راء.
(٣) الزَّخَرُ: من خصائص البحر، يقال: زَخَرَ يزْخَرُ زَخْراً وزُخوراً، إذا جاش ماؤه وارتفعت أمواجه. انظر (زخر) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥١٩، و"المحيط في اللغة" ٤/ ٢٧٥.
(٤) في جميع النسخ (تبادرها) بالباء والدال من المبادرة، وهو تصحيف؛ إذ لا معنى للمبادرة هنا، ويؤيده أن رواية الديوان وجميع المصادر (تناذرها) من الإنذار؛ وهو التخويف، أي خوف بعضهم بعضا بأن تلك الأفعى من خبثها لا تجيب راقياً.
(٥) البيت للنابغة الذبياني، و"ديوانه" ص ٥٤، وورد في "المعاني الكبير" ٢/ ٦٦٣، =

صفحة رقم 467

قال: المعنى أن السمَّ يخفُّ ألمه وقتًا ويعود وقتًا (١)، فعلى هذا، الاختيار: أن يكون المعنى تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ: أي: كل وقت في جميع السنة، وهو قول الضحاك، قال: كل ساعة، ليلاً ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها (٢)، وقد قال ابن عباس: يريد ستة أشهر طلعٌ رَخْصٌ (٣) وستة أشهر رُطبٌ رَطيبٌ (٤)، فبين أن الانتفاع بالنخلة دائم في جميع السنة.
وقوله تعالى: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (٥)، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: لكي يتعظوا.

= و"الكامل" للمبرد ٣/ ١٣٠، و"جمهرة اللغة" ٢/ ٩٢٢، و"تهذيب اللغة" (حان) ١/ ٧١٤، "الإيضاح العضدي" ١/ ٢٠٣، و"الصحاح" (نذر) ٢/ ٨٢٦، و"معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢٩، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٣٢، و"المخصص" ٩/ ٦٥، و"تفسير القرطبي" ٩/ ٣٦٠، و "اللسان" (حين) ٢/ ١٠٧٤، و"الخزانة" ٢/ ٤٥٩، (تطلَّقه): أي تفارقه وتخفى الأوجاع أحياناً، وتارة تشتد عليه، وهكذا حال اللديغ، ورواية الديوان والكامل والخزانة:
تطلِّقُه طوراً وطوراً تراجع
ولا فرق في المعنى؛ لأن الطور كالحين، لكن لا شاهد على هذه الرواية.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٦١ بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (حان) ١/ ٧١٤ بنصه.
(٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٠٨ بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٢٨ بنحوه، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١٥١ ب بنصه. وانظر: "تفسير القرطبي" ٩/ ٣٦٠.
(٣) الرَّخْص: الشيء الناعم اللين. انظر: "المحيط في اللغة" (رخص) ٤/ ٢٤٥.
(٤) أورده الواحدي بنصه غير منسوب في "الوجيز" ١/ ٥٨٢.
(٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣٢١ بنصه.

صفحة رقم 468

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية