ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

(تؤتى أكلها) أي ثمرها (كل حين) أي كل وقت والحين في اللغة: الوقت يطلق على القليل والكثير، واختلفوا في مقداره كما سيأتي (بإذن ربها) أي بإرادته ومشيئته وأمره، قيل وهي النخلة كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء وتناله بركته وثوابه كل وقت.
وأخرج أحمد وابن مردويه، قال السيوطي بسند جيد عن عمر عن النبي ﷺ قال " هي التي لا تنقص ورقها النخلة ".
وأخرج البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً لأصحابه " أي شجرة من الشجر لا يطرح ورقها مثل المؤمن؟ قال فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في قلبي أنها النخلة فاستحييت حتى قال رسول الله ﷺ هي النخلة " (١) وفي لفظ للبخاري " أخبروني عن شجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها وتؤتى أكلها كل حين " فذكر نحوه (٢).
وفي لفظ لابن جرير وابن مردويه من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " هل تدرون ما الشجرة الطيبة ثم قال هي النخلة " وروى نحو هذا جماعة من الصحابة والتابعين، وقيل غيرها؛
_________
(١) مسلم ٢٨١١ - البخاري ٥٤.
(٢) البخاري كتاب الأدب باب ٨٩.

صفحة رقم 109

والمراد تؤتى أكلها كل ساعة من الساعات من ليل أو نهار، في جميع الأوقات من غير فرق بين شتاء وصيف، قاله ابن عباس.
وقيل المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين، وقيل كل غدوة وعشية، وقيل الحين هنا سنة كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، وقيل كل شهر، وقيل كل ستة أشهر قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والحسن يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها، وقال علي بن أبي طالب ثمانية أشهر، وقيل أربعة أشهر من حين ظهور حملها إلى إدراكهما، وقال سعيد بن المسيب شهران.
قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره. وقد ورد الحين في بعض المواضع يراد به أكثر كقوله (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) وقد تقدم بيان أقوال العلماء في الحين في سورة البقرة. وقال الزجاج: الحين الوقت طال أم قصر.
عن ابن عباس في قوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين) قال يكون أخضر ثم يكون أصفر، وعنه قال كل حين جداد النخل، وقد روي عن جماعة من السلف في هذا أقوال كثيرة.
ووجه الحكمة في تمثيل الإيمان بالشجر على الإطلاق أن الشجرة لا تسمى شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل ثابت وفرع نابت، وكذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان والأركان وقيل غير ذلك؛ وعن ابن عباس: الكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله والشجرة الطيبة المؤمن، وأصلها الثابت قول لا إله إلا الله ثابت في القلب وفرعها في السماء يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين ومن بعدهم.
(ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) أحوال المبدأ والمعاد

صفحة رقم 110

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠)
وبدائع صنعه سبحانه الدالة على وجوده ووحدانيته، وفي ضرب الأمثال زيادة تذكير وتفهيم وتصوير للمعاني وتقريب لها من الحس ومواعظ لمن تذكر واتعظ.

صفحة رقم 111

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية