تؤتى أكلها تعطي ثمرها كل حين وقته الله لا ثمارها بإذن الله أي بإرادة خالقها وتكوينه، كذلك أصل هذه الكلمة راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق فإذا تكلمت بها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله رضي الله عنه قال الله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب ٣٥ عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملؤه ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله )٣٦ رواه الترمذي وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا قط إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر )٣٧ رواه الترمذي بسند حسن، وأخرج الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال :( الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة )٣٨ والحين في اللغة الوقت فقال مجاهد وعكرمة الحين ههنا سنة كاملة لأن النخلة يثمر كل سنة، وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن ستة أشهر من وقت اطلاعها إلى صرامها، وروى ذلك عن ابن عباس وقيل : أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها، وقال سعيد بن المسيب شهران من حين يؤكل إلى الصرام وقال الربيع بن أنس كل حين أي كل غدوة وعشية، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا صيفا وشتاءا إما تمرا أو رطبا أو بسرا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وأوسطه وآخره وكذلك أول الليل وأوسطه وآخره، وبركة الإيمان لا ينقطع أبدا بل يصل إليه في كل وقت، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ قال عبد الله فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة )٣٩ قال البغوي لا يكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء تصديق وقول باللسان وعمل بالأركان، وقال أبو ظبيان عن ابن عباس أنه قال الشجرة الطيبة هي شجرة الجنة، وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قال سبحان الله العظيم بحمده غرست نخلة في الجنة )٤٠ رواه الترمذي ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون فإن في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير للمعاني وإدناء لها من الحس.
التفسير المظهري
المظهري