ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تفسير المفردات : تؤتي أكلها : أي تعطي ثمرها. بإذن ربها : أي بإرادة خالقها.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ٢٤ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ٢٥ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ٢٦ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء [ إبراهيم : ٢٤ -٢٧ ].
تفسير المفردات : المثل : قول في شيء يشبّه بقول في شيء آخر، لم بينهما من المشابهة، ويوضح الأول بالثاني، ليتم انكشاف حاله به. ثابت : أي ضارب بعروقه في الأرض. في السماء : أي جهة العلو. /م*
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه حال الأشقياء ومآل أمرهم وما يلاقونه من الشدائد والأهوال في نار جهنم التي لا يجدون عنها محيصا، وذكر أحوال السعداء وما ينالون من فوز عند ربهم – ضرب لذلك مثلا يبين حال الفريقين، ويوضح الفرق بين الفئتين، وبه ألبس المعنويات لباس الحسيات، وليكون أوقع في النفس وأتم لدى العقل، والأمثال لدى العرب هي المهيع المسلوك، والطريق المتبع، لإيضاح المعاني إذا أريد تثبيتها لدى السامعين، والقرآن الكريم مليء بها، والسنة النبوية جرت على منهاجه، فكثيرا ما تتبع المسائل الهامة بضرب الأمثال لها، لتستقر في النفوس، وتنقش في الصدور.
الإيضاح : ألم تر كيف ضرب الله مثلا أي ألم تعلم أيها الإنسان علم اليقين، كيف ضرب الله مثلا ووضعه الموضع اللائق به.
كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها أي إن الله جلت قدرته شبه الكلمة الطيبة وهي الإيمان الثابت في قلب المؤمن الذي يرفع به عمله إلى السماء كما قال : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [ فاطر : ١٠ ] وتنال بركته وثوابه في كل وقت، فالمؤمن كلما قال لا إله إلا الله صعدت إلى السماء وجاءت بركتها وخيرها – بالشجرة الطيبة المثمرة الجميلة المنظر الشذية الرائحة التي لها أصل راسخ في الأرض به يؤمن قلعها وزوالها، وفروعها متصاعدة في الهواء فيكون ذلك دليلا على ثبات الأصل ورسوخ العروق، وعلى بعدها عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فتأتي الثمرة نقية خالية من جميع الشوائب، وتثمر في كل حين بأمر ربها وإذنه، وإذا اجتمع لهذه الشجرة كل هذه المميزات كثر رغبة الناس فيها.
وخلاصة ذلك : إنه تعالى شبه كلمة الإيمان بشجرة ثبتت عروقها في الأرض، وعلت أغصانها إلى السماء، وهي ذات ثمر في كل حين، ذاك أن الهداية إذا حلت قلبا فاضت منه على غيره، وملأت قلوبا كثيرة، فكأنها شجرة أثمرت كل حين، لأن ثمراتها دائمة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وكل قلب يتلقى عما يشاكله، ويأخذ منه بسرعة أشد من سرعة إيقاد النار في الهشيم، أو سريان الكهرباء في المعادن، أو الضوء في الأثير.
وقد روي عن ابن عباس أن الكلمة الطيبة هي قول " لا إله إلا الله " وأن الشجرة الطيبة : هي النخلة، وعن ابن عمر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" أخبروني عن شجرة تشبه الرجل المسلم لا يتحات ورقها لا صيفا ولا شتاء وتؤتي أكلها كل حين بإذن الله "، قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" النخلة ". فلما قمنا قلت لعمر : يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، قال : ما منعك أن تتكلم ؟ قلت : لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر : لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا رواه البخاري.
ثم نبّه سبحانه إلى عظم هذا المثل ليكون ذلك داعية تدبره ومعرفة المراد منه فقال :
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون أي إن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير للناس، لأن أنس النفوس بها أكثر، فهي تخرج المعنى من خفيّ إلى جليّ، ومما يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار والطبع، وبها يطبق المعقول على المحسوس فيحصل العلم التام بالشيء الممثل له.


تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير