مُهطعين : مسرعين إلى الداعي ؛ مذلة واستكانة، كإسراع الأسير والخائف ونحوه، أو مقبلين بأبصارهم، لا يطرفون ؛ هيبة وخوفاً، مُقنعي رؤوسهم رافعيها إلى السماء كرفع الإبل رأسها عند رعيها أعالي الشجر. وذلك من شدة الهول، أو من أجل الغل الذي في عنقه، كقوله : إِنَّا جَعَلْنَا فِيا أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ
[ يس : ٨ ]. وقال الحسن في هذه الآية : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد. ه. لا يرتدُّ إليهم طرفهم ، بل تقف أعينهم شاخصة لا تطرف، أو : لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم، وأفئدتهم هواء : خلاء، محترقة، فارغة من الفهم، لا تعي شيئاً ؛ لفرط الحيرة والدهشة. ومنه يُقال للأحمق وللجبان : قلبه هواء، أي : لا رأي فيه ولا قوة. وقيل : خالية من الخير، خاوية من الحق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي