قوله تعالى: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ : حالان من المضافِ المحذوفِ؛ إذ التقديرُ: أصحاب الأبصار، إذ يُقال: شَخَصَ زيدٌ بصرَه، أو تكون الأبصارُ دلَّتْ على أربابِها فجاءت الحالُ مِن المدلولِ عليه، قالهما أبو البقاء. وقيل: «مُهْطِعين» منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، اي: يُبْصِرُهم مُهْطِعين. ويجوز في «مُقْنِعي» أن يكونَ حالاً من الضمير في «مُهْطِعين» فتكون حالاً متداخلةً. وإضافة «مُقْنعي» غيرُ حقيقيةٍ فلذلك وَقَعَتْ حالاً.
والإِهطاع: قيل: الإِسراعُ في المشي قال:
| ٢٩٠ - ٣- إذا دعانا فأَهْطَعْنا لدَعْوَته | داعٍ سميعٌ فَلَفُّونا وساقُوْنا |
| ٢٩٠ - ٤- وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن عِنَانَه | في [رأس] جَذْعٍ....................... |
| ٢٩٠ - ٥- بِدِجْلَةَ دارُهُمْ ولقد أراهُمْ | بِدِجْلِةَ مُهْطِعِيْن إلى السَّماعِ |
والإِقناع: رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه، قاله القتبيُّ وابنُ عرفة، ومنه قولُه يَصِفُ إبلاً ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها:
| ٢٩٠ - ٦- يُباكِرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ | نواجِذُهُنَّ كالِحَدأ الوَقيع |
وقال الراغب: «قال بعضُهم:» أصلُ هذه الكلمةِ مِن القِناع، وهو ما يُغَطَّي الرأسَ، والقانِعُ مَنْ [لا] يُلحُّ في السؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله:
٢٩٠ - ٧- صفحة رقم 121
| لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْني | مَفاقِرَه أعفُّ مِنَ القُنُوعِ |
| ٢٩٠ - ٨-.......................... | شُهودِيْ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ |
قوله: لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ في محلِّ نصب على الحال أيضاً من الضمير في «مُقْنِعِي». ويجوز أن يكونَ بدلاً من «مُقْنِعي» كذا قال أبو البقاء، يعني أنه يَحُلُّ مَحَلَّه. ويجوز أن يكونَ استئنافاً.
والطَّرْفُ في الأصل مصدرٌ، وأُطْلِقَ على الفاعلِ لقولِهم: «ما فيهم عَيْنٌ تَطْرِفُ»، [ولعلَّه] هنا العينُ. قال:
| ٢٩٠ - ٩- وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارَتي | حتى يُواري جارَتي مَأْواها |
| ٢٩١ - ٠- كأن ارَّحْلَ منها فوق صَعْلٍ | من الظَّلْمَانِ جُؤْجُؤُه هَواءُ |
| ٢٩١ - ١-........................... | وأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط