تمهيد :
تناقش الآيات شبهة أخرى من شبه المشركين، حيث قالوا : لو أن الله أرسل رسولا ؛ لبعثه ملكا، لا رجلا من سائر الناس، فبين القرآن : أن سنة الله في إرسال الرسل، أن يكونوا رجالا من سائر الناس ؛ لتتحقق القدوة والأسوة، وأهل التوراة والإنجيل يعرفون ذلك، ثم هددهم القرآن بألوان العذاب، ومنها : خسف الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم بغتة فجأة، أو يأخذهم وهم يتقلبون في أسفارهم ومعايشهم، أو يأخذهم طائفة بعد أخرى، ثم عقب ذلك بلفت أنظارهم، إلى كمال قدرته، وبديع خلقه، وأن هذا الكون بجميع ما فيه، خاضع لقدرة الله، يسبح بحمد الله، ويسير وفق مشيئته وأمره سبحانه وتعالى.
المفردات :
على تخوف : أي : على خوف ووجل من العذاب.
التفسير :
أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم .
التخوف في اللغة : يأتي مصدر تخوف القاصر، بمعنى : خاف، ويأتي مصدر تخوف المتعدي بمعنى : تنقص، وهذا الثاني لغة هذيل.
والمعنى على الأول :
أو يأخذهم وهم في حالة خوف، وتوقع نزول العذاب بهم، كما نزل بالذين من قبلهم.
قال ابن كثير : فإنه يكون أبلغ وأشد ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد.
والمعنى على الثاني :
أو يأخذهم وهم في حالة تنقص في أنفسهم، وأموالهم، وأولادهم حتى يهلكوا ؛ فيكون هلاكهم قد سبقه الفقر والقحط والمرض.
جاء في تيسير التفسير :
أو التخوف : التنقص، بمعنى : إهلاكهم كلهم، لكن قوما بعد قوم، ومالا بعد مال، حتى يأتي على الكل.
قال عمر رضي الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف ؟، فقال شيخ من هذيل : التخوف : التنقص في لغتنا، فقال : هل تعرفه الشعراء ؟ قال نعم : قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقته :
| تخوف الرجل منها تامكا قًََِِردًا | كما تخوف عود النبعة السَّفن |
فإن ربكم لرءوف رحيم .
إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعا، وقد يؤمن بعضهم، والآيات في جملتها تهديد للكافرين، من التمادي في كفرهم ؛ حتى لا يتعرضوا لعذاب الله تعالى، وذكرت ألوانا من العذاب، منها : الخسف، وعذاب الفجاءة ؛ كالزلازل والصواعق، أو القحط والأمراض، فتنقص ثرواتهم وأموالهم وأولادهم، ثم يصيبهم الهلاك وهم في نقص وضعف، وتخوف من الهلاك.
تفسير القرآن الكريم
شحاته