- ٤٥ - أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
- ٤٦ - أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
- ٤٧ - أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
يخبر تعالى عن حلمه وَإِنْظَارِهِ الْعُصَاةَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ وَيَدْعُونَ إِلَيْهَا، وَيَمْكُرُونَ بِالنَّاسِ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُمْ وَحَمْلِهِمْ عَلَيْهَا مع قدرته على أن يخسف بِهِمُ الْأَرْضَ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ، أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ مجئيه إليهم، كقوله تعالى: أفأمنتم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تمور، وقوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ
فِي تَقَلُّبِهِمْ} أي تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها في أَسْفَارٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَشْغَالِ الْمُلْهِيَةِ، قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: تَقَلُّبِهِمْ أَيْ أَسْفَارِهِمْ؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: فِي تَقَلُّبِهِمْ فِي الليل والنهار، كقوله: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وهو نائمون، وَقَوْلُهُ: فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ أَيْ لَا يُعْجِزُونَ على اللَّهَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَوِ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ أَيْ أَوْ يَأْخُذَهُمُ اللَّهُ فِي حَالِ خَوْفِهِمْ مِنْ أَخْذِهِ لَهُمْ، فإنه يكون أبلغ وأشد، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف الشديد، ولهذا قال ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ: يَقُولُ: إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُهُ عَلَى أَثَرِ مَوْتِ صَاحِبِهِ وتحوفه بذلك (وكذا روي عن مجاهد وقتادة والضحّاك). ثم قال تعالى: فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلْكُمْ بِالْعُقُوبَةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ ويعافيهم»، وقال تعالى: وكأي مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المصير.
صفحة رقم 333مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي