قال مجاهد : وهذا أيضًا المراد به الوثن والحق تعالى، يعني : أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء(١)، ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال، ولا فعال، وهو مع هذا كَلٌّ ، أي : عيال وكلفة على مولاه، أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ، أي : يبعثه، لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ، ولا ينجح مسعاه، هَلْ يَسْتَوِي من هذه صفاته، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ، أي : بالقسط، فقاله حق، وفعاله مستقيمة، (٢) وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وبهذا قال السدي، وقتادة، وعطاء الخراساني. واختار هذا القول ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس : هو مثل للكافر والمؤمن أيضًا، كما تقدم.
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني(٣)، حدثنا حماد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم(٤) عن إبراهيم، عن(٥) عِكْرِمة، عن يَعْلَى بن أمية، عن ابن عباس في قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، نزلت في رجل من قريش وعبده. وفي قوله : [ وَضَرَبَ اللَّهُ ] مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ [ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ] (٦) (٧) إلى قوله : وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قال : هو عثمان بن عفان. قال : والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير قال هو : مولى(٨) لعثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكفله(٩) ويكفيه المئونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما(١٠).
٢ في ت، أ: "ولا بشر"..
٣ في ت: "مستقيم"..
٤ في أ: "السلحييني"..
٥ في ت: "خيثم"..
٦ في ف: "ابن"..
٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ زيادة من ت، ف، أ..
٩ في ت، ف: "ويكلفه"..
١٠ تفسير الطبري (١٤/ ١٠١)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة