ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم ، هو الذي ولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل أخرس أبكم، والأبكم : الذي لا يفهم ولا يفهم، لا يقدر على شيء ، هو إشارة إلى العجز التام والنقصان الكامل، وهو كل على مولاه ، أي : ثقيل على من يلي أمره ويعوله، وقيل : أصله من الغلظ، وهو نقيض الحدة، يقال : كل السكين، إذا غلظت شفرته، وكل اللسان إذا غلظ فلم يقدر على النطق، وكل فلان عن الأمر، إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه، فقوله : وهو كل على مولاه ، أي : غليظ ثقيل على مولاه، أينما يوجهه ، أي : حيثما يرسله ويصرفه، في طلب حاجة أو كفاية مهم، لا يأت بخير ، يعني : لا يأت بجنح ؛ لأنه أخرس عاجز لا يحسن ولا يفهم، هل يستوي ، يعني : من هذه صفته، هو ، يعني : صاحب هذه الصفات المذمومة، ومن يأمر بالعدل ، يعني : ومن هو سليم الحواس، نفاع ذو كفايات، ذو رشد وديانة يأمر الناس بالعدل والخير، وهو في نفسه على صراط مستقيم ، يعني : على سيرة صالحة ودين قويم، فيجب أن يكون الآمر بالعدل، عالماً قادراً مستقيماً في نفسه حتى يتمكن من الأمر بالعدل، وهذا مثل ثان ضربه الله لنفسه، ولما يفيض على عباده من إنعامه، ويشملهم به من آثار رحمته، وألطافه وللأصنام التي هي أموات جماد، لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تنطق ولا تعقل، وهي كل على عابديها ؛ لأنها تحتاج إلى كلفة الحمل والنقل والخدمة. وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر، والمؤمن : هو الذي يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم. والكافر : هو الأبكم الثقيل الذي لا يأمر بخير، فعلى هذا القول تكون الآية على العموم في كل مؤمن وكافر. وقيل : هي على الخصوص، فالذي يأمر بالعدل، هو : رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على صراط مستقيم. والذي يأمر بالظلم وهو أبكم : أبو جهل. وقيل : الذي يأمر بالعدل : عثمان بن عفان، وكان له مولى يأمره بالإسلام، وذلك المولى يأمر عثمان بالإمساك عن الإنفاق في سبيل الله تعالى، فهو الذي لا يأت بخير. وقيل : المراد بالأبكم، الذي لا يأت بخير : أبي بن خلف، وبالذي يأمر بالعدل : حمزة وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون.

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية