وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ، ولد أخرس، لا يفهم ولا يتكلم، لا يقدر على شيء ، من الصنائع والتدابير ؛ لنقصان عقله، وهو كل ، ثقيل، ووبال على مولاه ، أي : على من يلي أمره، أينما يوجهه ، حيثما يرسله مولاه في أمر، لا يأت بخير ، أي : لا ينجح لعامة مهمه، فهو مثل للصنم، لا يسمع ولا ينطق ولا يعقل، وهو كل على عابده، يحتاج إلى أن يحمله ويضعه، وهو لا ينفعه أصلا، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ، أي : هو سليم فهيم مطيق ذو كفاية ورشد، ينفع الناس، يحثهم على العدل الشامل لجميع الفضائل، وهو على صراط مستقيم ، وهو في نفسه على طريق مستقيم، لا يتوجه إلى مطلب إلا يبلغه بأقرب ما ينبغي، هذا مثل ضربه تعالى لنفسه، وقيل : ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم : رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر، يرويه عطاء عن ابن عباس، وقال عطاء في هذه الآية الأبكم : أبي بن خلف، ومن يأمر بالعدل : حمزة، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظغون، وقال مقاتل : نزلت في هاشم بن عمرو بن الحارث من ربيعة القرشي، كان قليل الخير، يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ، قال : نزلت في رجل من قريش وعبده، وفي قوله : رجلين أحدهما أبكم ، قال : نزلت في عثمان ومولى له كافر، وهو : أسيد بن أبي العيص، كان يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف.
التفسير المظهري
المظهري