وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ ، أي : جعل رجلين مثلا، أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ ، ولد أخرس، لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ ، من الصنائع لنقصان جسده وعقله، وَهُوَ كَلٌّ ثقل، عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ ، حيثما يرسله سيده في أمر، لاَ يَأْتِ بِخَيْر ، لا يكف مهم مرسله، هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ، فهم منطيق ذو رشد ينفع الناس أحسن نفع، وَهُوَ في نفسه، عَلَى صِرَاطٍ١ مُّسْتَقِيمٍ : مسيرة صالحة لا يرجى منه شيء إلا وهو يأتي بأمثل منه فالأول : هو الأصنام لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل، ومع ذلك كلفة إلى عابدها تحتاج إلى أن يخدمها، والثاني : هو الله القادر، المتكلم النافع الصمد، المستغني مطلقا المحتاج إليه ما عداه، أو مثل للكافر والمؤمن، وقد نقل أن الأول : في عبد رجل٢ من قريش، والثاني : في عثمان بن عفان، والأبكم : الذي هو مولاه ينفق عليه عثمان، وهو يكره الإسلام ويأباه.
٢ نقله ابن جرير عن ابن عباس وراده أن الممثل به في قوله: "ضرب الله مثلا عبدا مملوكا" عبد رجل من قريش وفي قو له: "ضرب الله مثلا رجلين" عبد لعثمان وحاصله أن الممثل به موجود لا مخيل كما هو الشأن أكثر المثل /١٢ منه.
.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين