ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

والكَلُّ: الثقيل، والكَلُّ: العِيال، والجمع: كُلُول. والكَلُّ: مَنْ لا وَلَدَ له ولا والدَ، والكَلُّ أيضاً: اليتيم، سُمِّي بذلك لثِّقْلِه على كافِلِه. قال الشاعر:

٣٠٠ - ٧- أَكُولٌ لِمالِ الكَلِّ قبل شبابِه إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شديدِ
قوله: أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ شرطٌ وجزاؤُه. وقرأ ابنُ مسعودٍ

صفحة رقم 269

وابن وثاب وعلقمةُ «يُوَجِّهْ» بهاءٍ ساكنة للجزم. وفي فاعلِه وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ الباري تعالى، ومفعولُه محذوفٌ، تقديرُه كقراءةِ العامة. والثاني: أنه ضميرُ الأبكم، ويكون «يُوَجِّه» لازماً بمعنى تَوَجَّه، يقال: وَجَّه وتَوَجَّه بمعنى.
وقرأ علقمةُ أيضاً وطلحةُ كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجهُ، أحدها: أنَّ «أينما» ليست هنا شرطيةً و «يُوَجِّهُ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: أينما هو يُوَجِّهُ، أي: الله تعالى، والمفعولُ محذوفٌ/ أيضاً، وحُذِفَتْ الياءُ مِنْ لاَ يَأْتِ تخفيفاً، كما حُذِفَتْ في قولِه يَوْمَ يَأْتِ [هود: ١٠٦] و إِذَا يَسْرِ [الفجر: ٤]. ورُدَّ هذا بأن «أينما» إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني أنَّ لامَ الكلمةِ حُذِفَتْ تخفيفاً لأجلِ التضعيفِ، وهذه الهاءُ هي هاءُ الضمير فلم يُحِلَّها جزم. ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي.
الثالث: أن «أينما» أُهْمِلَتْ حَمْلاً على «إذا» لما بينهما من الأُخُوَّة في الشرط، كما حُمِلَتْ «إذا» عليها في الجزم في نفسِ المواضع، وحُذِفت الياءُ مِنْ «يَأْتِ» تخفيفاً أو جزماً على التوهم، ويكون «يُوَجِّهُ» لازماً بمعنى يَتَوَجَّه كما تقدَّم.
[وقرأ عبدُ الله أيضاً]. وقال أبو حاتم - وقد حكى هذه القراءة - «هذه ضعيفةٌ؛ لأنَّ الجزمَ لازمٌ» وكأنه لم يعرف توجيههَا.

صفحة رقم 270

وقرأ علقمةُ وطلحةُ «يُوَجَّهْ» بهاءٍ واحدة ساكنةٍ للجزم والفعلُ مبنيٌّ للمفعولِ، وهي واضحةٌ.
وقرأ ابن مسعود أيضاً «تُوَجِّهْه» كالعامَّةِ، إلا أنه بتاء الخطاب وفيه التفاتٌ.
وفي الكلام حَذْفٌ، وهو حَذْفُ المقابلِ لقوله أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ كأنه قيل: والآخرُ ناطِقٌ متصرفٌ في مالِه، وهو خفيفٌ على مولاه، أينما يُوَجِّهْهُ يأتِ بخيرٍ. ودَلَّ على ذلك قولُه: هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل.
ونَقَلَ أبو البقاء أنه قُرِئ «أينما تَوَجَّهَ» فعلاً ماضياً، فاعلُه ضميرُ الأبكم.
وقوله: وَمَن يَأْمُرُ الراجحُ أَنْ يكونَ مرفوعاً عطفاً على الضميرِ المرفوعِ في «يَسْتوي»، وسَوَّغَه الفصلُ بالضمير. والنصبُ على المعيَّة مرجوحٌ. وَهُوَ على صِرَاطٍ الجملةُ: إمَّا إستئنافٌ أو حالٌ.

صفحة رقم 271

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية