وَاللّهُ جَعَلَ ١لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً تستظلون بها من الحر كالأشجار وغيرها، وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ، جمع كن : وهو ما يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ ، القمصان و الثياب، تَقِيكُمُ الْحَرَّ والبرد، واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، أو خصه بالذكر ؛ لأن الحجاز بلاد الحر، وَسَرَابِيلَ ، لباس الحرب كالدروع، تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ، تمنعكم الطعن والقطع والرمي، كَذَلِكَ ، مثل تمام هذه النعم التي مر ذكرها، يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ؛ لتستعينوا بها على الطاعة، لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ : تنظرون في نعمه فتؤمنون به، أو تنقادون لحكمه. وعن عطاء : إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب، هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار، ألا ترى إلى قوله :" سرابيل تقيكم الحر "، وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر.
.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين