قال تعالى: والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً.
يعني: الأشجار والجبال تستظلون بها من الحر والبرد والمطر وقيل: هو السحاب والغمام يظل الناس.
مِّنَ الجبال أَكْنَاناً.
أي: جعل لكم من الجبال والسهل، ولكن حذف السهل لدلالة الكلام عليه. أَكْنَاناً جمع: كن يعني غيرانا يسكن فيها.
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر والبرد وحذف / البرد لدلالة الحر عليه.
[كما قال أريد الخير أيهما يليني
فحذف الشر لدلالة الخير] [عليه].
والسرابيل جمع سربال. والسربال كل ما لبسته من قميص ودرع وغيره، يعني: من القطن، والكتان والصوف.
وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ.
يعني: الدروع من الحديد. والبأس هنا الحرب. والمعنى في هذا: خلق لكم ما تتخذون منه هذه السرابيل وأقدركم على عمله وألهمكم ذلك.
فهذه كلها نعم من الله ينبه خلقه عليها ليشكروا الله على ذلك ويعلموا أنه المنفرد بخلق ذلك المدبر لمصالح عباده، فلا تجب العبادة إلا له.
وإنما خص الجبال بالذكر لأنهم كانوا أصحاب [جبال] في بلدهم فخوطبوا بما يعرفون. وترك السهولَ وما فيها أيضاً من الأكنان لدلالة الكلام عليه. وخص ذكر الحر: لأن أكثر زمان العرب في أرض الحجاز وما يليها الحر. فخص ذلك لما
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي