اخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهى الخيام والقباب والاخبية والفساطيط من الانطاع والادم تَسْتَخِفُّونَها تجدونها خفيفة يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ اى وقت ترحلكم وسفركم وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وقت نزولكم فى الضرب والبناء وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة الى الانعام اى وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل واشعار المعز أَثاثاً اى متاع البيت مما يلبس ويفرش وَمَتاعاً اى شيأ يمتع به بفنون التمتع إِلى حِينٍ الى مدة من الزمان فانها لصلابتها تبقى مدة مديدة قال الجاحظ اتفقوا على ان الضأن أفضل من المعز بدليل الاضحية ويفضل المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد وما نقص من ألية المعز يزيد فى شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز فى بطنه ولما خلق الله جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ولما خلق الله جلد المعز ثخينا قل شعره كذا فى حياة الحيوان فالله تعالى خلق هذه الانعام للانتفاع بجلودها ولحومها وأصوافها واوبارها واشعارها ويجوز الانتفاع بشحوم الميتة وعن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة (ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال (لا هو حرام) والاستصباح [چراغ فرا كرفتن] وكما ان هذه الحيوانات وما يتبعها ينتفع بها الإنسان فى سفره وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس الخمس ينتفع بها السالك فى السير الى الله فانها مطية وفى وقت الوقفة للاستراحة والتربية فانها مما لا بد منه لكونها من الأسباب المعينة: قال الكمال الخجندي
| با كرم روى واقف اين راه چنين كفت | آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت |
| آن خزان نزد خدا نفس وهواست | عقل وجان عين بهارست وبقاست «١» |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء