ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

والله جعل لكم مما خلق ، من الشجر والجبال والأبنية، وغيرها، ظِلالاً ، تتقون بها حر الشمس، وجعل لكم من الجبال أكنانًا ؛ جمع كَن، ما تكنون، أي : تستترون به من الحر والبرد، كالكهوف والغيران والبيوت المجوفة فيها، وجعل لكم سرابيل ، جمع سربال : ثيابًا من الصوف والكتان والقطن وغيرها، تقيكم الحرَّ والبرد، وخص الحر بالذكر، اكتفاء بأحد الضدين ؛ أو لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم. وسرابيل تقيكم بأسكم : حربكم، كالطعن والضرب. وهي : الدروع، وتسمى : الجواشن، جمع جَوشن، وهو الدرع. كذلك ؛ كإتمام هذه النعم، بخلق هذه الأشياء المتقدمة، يُتم نعمتَه عليكم في الدنيا، بخلق ما تحتاجون إليه، لعلكم يا أهل مكة تُسْلمون ، أي : تنظرون في نعمه، فتؤمنون به، أو تنقادون لحكمه. وفي قراءة : بفتح التاء، أي : تسلمون من العذاب بالإيمان، أو تنظرون فيها، فتوحدون، وتَسلمون من الشرك، أو من الجراح ؛ بلبس الدروع.
سورة النحل
مكية، إلا قوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به... [ النحل : ١٢٦ ] الآية، نزلت في غزوة أحد. وهي مائة وثمان وعشرون آية. ومناسبتها لما قبلها قوله : حتى يأتيك اليقين [ الحجر : ٩٩ ] ؛ وهو الموت وما بعده من البعث والحساب.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير