ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

قوله تعالى: أَنكَاثاً : يجوز فيه وجهان، أظهرُهما: أنه حالٌ مِنْ «غَزْلها». والأَنْكاث: جمعُ نِكْث بمعنى مَنْكوث، أي: منقوضٌ. والثاني: أنه مفعولٌ ثانٍ لتضمين «نَقَضَتْ» معنى «صَيَّرَتْ». وجَوَّز الزجاجُ فيه وجهاً ثالثاً وهو: النصبُ على المصدرية؛ لأنَّ معنى نَقَضَتْ: نَكَثَتْ، فهو مُلاقٍ لعاملِه في المعنى.
قوله: «تَتَّخذون» يجوز أن تكونَ الجملةُ حالاً من واو «تكونوا» أو من الضمير المستتر في الجارِّ، إذ المعنى: لا تكونوا مُشْبهين كذا حالَ كونِكم متَّخذين.
قوله: دَخَلاً بَيْنَكُمْ هو المفعولُ الثاني ل «تَتَّخذون». والدَّخَل: الفسادُ والدَّغَلُ. وقيل: «دَخَلاً» : مفعولٌ من أجله. وقيل: الدَّخَل: الداخلُ في الشيءِ ليس منه.
قوله: أَن تَكُونَ، أي: بسبب أَنْ تكونَ، أو مخافةَ أَنْ تكونَ. و «تكون» يجوزُ أَنْ تكونَ تامةً، فتكون «أمَّةٌ» فاعلَها، وأن تكونَ ناقصةً، فتكون «أمَّةٌ» اسمَها، و «هي» مبتدأ، وأَرْبَى «خبرُه. والجملةُ في محلِّ

صفحة رقم 281

نصبٍ على الحال، على الوجه الأول، وفي موضعِ الخبرِ على الثاني. وجوَّز الموفيون أن تكونَ» أُمَّةٌ «اسمَها، و» هي «عمادٌ، أي: ضميرُ فَصْلٍ، و» أربَى «خبرُ» تكون «، والبصريون لا يُجيزون ذلك لأجل تنكيرِ الاسمِ، فلو كان الاسمُ معرفةً لجاز ذلك عندهم.
قوله:»
به «يجوز أن يعودَ الضميرُ على المصدر المنسبك مِنْ أَن تَكُونَ تقديره: إنما يَبْلُوكم الله بكونِ أُمَّة، أي: يختبركم بذلك. وقيل: يعودُ على» الربا «المدلولِ عليه بقولِه هِيَ أَرْبَى وقيل: على الكثرة، لأنها في معنى الكثير. قال ابن الأنباري:» لَمَّا كان تأنيثُها غيرَ حقيقي حُمِلَتْ على معنى التذكير، كما حُمِلت الصيحةُ على الصِّياح «ولم يتقدمْ للكثرةِ لفظٌ، وإنما هي مدلولٌ عليها بالمعنى مِنْ قوله هِيَ أَرْبَى.

صفحة رقم 282

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية