ولا تكونوا كالتي نقضت ، مثل ضرب لناقضي العهود بعد توثيقها. أي : ولا تكونوا فيما تقدمون عليه من النقض كمن أنحت على غزلها بعد إحكامه وإبرامه فنقضته وجعلته أنكاثا ، حماقة منها جمع نكث، وهو ما نقض ليغزل ثانيا. وفعله من باب قتل. تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ، أي : لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها، متخذين أيمانكم وسيلة للغدر والخيانة. أو للفساد بينكم.
والدخل : العيب، واستعمل فيما يدخل الشيء وليس منه، ثم كنى به عن الغدر أو للفساد والعداوة المستبطنة. أن تكون أمة ، أي : لأجل وجدانكم جماعة أخرى، هي أربى من أمة ، أكثر عددا وأعز نفرا من التي عاهدتموها- وكانت قريش تفعل ذلك-، بل عليكم الوفاء بالعهد، وإن قل من عاهدتموهم عن أولئك. و أربى : أزيد عددا وأقوى. يقال : ربا الشيء يربو، إذا كثر.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف