ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن حَفْص قَالَ: كَانَت سعيدة الأَسدِية مَجْنُونَة تجمع الشّعْر والليف فَنزلت هَذِه الْآيَة وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: يَا عَطاء أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة فَأرَانِي حبشية صفراء فَقَالَ: هَذِه أَتَت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِن بِي هَذِه الموتة - يَعْنِي الْجُنُون - فَادع الله أَن يعافيني
فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن شِئْت دَعَوْت الله فعافاك وَإِن شِئْت صبرت واحتسبت وَلَك الْجنَّة فَاخْتَارَتْ الصَّبْر وَالْجنَّة قَالَ: وَهَذِه الْمَجْنُونَة سعيدة الأَسدِية وَكَانَت تجمع الشّعْر والليف فَنزلت هَذِه الْآيَة وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن كثير فِي قَوْله: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها قَالَ: خرقاء كَانَت بِمَكَّة تنقضه بَعْدَمَا تبرمه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها قَالَ: كَانَت امْرَأَة بِمَكَّة كَانَت تسمى خرقاء مَكَّة كَانَت تغزل فَإِذا أبرمت غزلها تنقضه

صفحة رقم 162

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها قَالَ: نقضت حبلها بعد إبرامها إِيَّاه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة: لَو سَمِعْتُمْ بِامْرَأَة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: مَا أَحمَق هَذِه
وَهَذَا مثل ضربه الله لمن نكث عَهده
وَفِي قَوْله: تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم قَالَ: خِيَانَة وغدراً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة قَالَ: نَاس أَكثر من نَاس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة قَالَ: كَانُوا يحالفون الحلفاء فيجدون أَكثر مِنْهُم وأعز فينقضون حلف هَؤُلَاءِ ويحالفون هَؤُلَاءِ الَّذين هم أعز فنهوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: وَلَا تَكُونُوا فِي نقض الْعَهْد بِمَنْزِلَة الَّتِي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً يَعْنِي بعد مَا أبرمته تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم يَعْنِي الْعَهْد دخلا بَيْنكُم يَعْنِي بَين أهل الْعَهْد يَعْنِي مكراً أَو خديعة ليدْخل [] الْعلَّة فيستحل بِهِ نقض الْعَهْد أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة يَعْنِي أَكثر إِنَّمَا يبلوكم الله بِهِ يَعْنِي بِالْكَثْرَةِ وليبينن لكم يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة يَعْنِي الْمسلمَة والمشركة أمة وَاحِدَة يَعْنِي مِلَّة الْإِسْلَام وَحدهَا وَلَكِن يضل من يَشَاء يَعْنِي عَن دينه وهم الْمُشْركُونَ وَيهْدِي من يَشَاء يَعْنِي الْمُسلمين ولتسألن يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كُنْتُم تَعْمَلُونَ ثمَّ ضرب مثلا آخر للناقض الْعَهْد فَقَالَ: وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم يَعْنِي الْعَهْد دخلا بَيْنكُم فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا يَقُول: إِن نَاقض الْعَهْد يزل فِي دينه كَمَا يزل قدم الرجل بعد الاسْتقَامَة وتذوقوا السوء بِمَا صددتم عَن سَبِيل الله يَعْنِي الْعقُوبَة وَلَا تشتروا بِعَهْد الله ثمنا قَلِيلا يَعْنِي عرضا من الدُّنْيَا يَسِيرا إِنَّمَا عِنْد الله يَعْنِي الثَّوَاب هُوَ خير لكم يَعْنِي أفضل لكم من العاجل مَا عنْدكُمْ ينْفد يَعْنِي مَا عنْدكُمْ من الْأَمْوَال يفنى وَمَا عِنْد الله بَاقٍ يَعْنِي وَمَا عِنْد الله فِي الْآخِرَة من الثَّوَاب دَائِم لَا يَزُول عَن أَهله وليجزين الَّذين صَبَرُوا أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَعْفُو عَن سيئاتهم

صفحة رقم 163

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إيَّاكُمْ وأرأيت فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بأرأيت وَلَا تقيسوا الشَّيْء بالشَّيْء فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا وَإِذا سُئِلَ أحدكُم عَمَّا لَا يعلم فَلْيقل: لَا أعلم فَإِنَّهُ ثلث الْعلم
الْآيَة ٩٧

صفحة رقم 164

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية