موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
- 751
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
- 200
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
التفسير القيم
ابن القيم
- 751
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ
ﰛ
قوله : واصبر نَفْسَكَ أي : احبسها وثبتها قال أبو ذؤيب :[ الكامل ]
| ٣٥٠٧ب- فَصَبرْتُ نَفْساً عِنْدَ ذلِكَ حُرَّة | تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبانِ تَطلَّعُ(١) |
فصل في نزول الآية
نزلت في عيينة بن حصن الفزاريِّ، أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم، وعنده جماعةٌ من الفقراءِ فيهم سلمان، وعليه شملةٌ قد عرق فيها، وبيده خوصةٌ يشقها، ثم ينسجها ؛ فقال عيينة للنبي صلى الله عليه وسلم : أما يؤذيكَ ريحُ هؤلاء ؟ ونحن سادات مضر وأشرافها فإن أسلمنا، أسلم الناس، وما يمنعنا من اتِّباعِكَ إلاَّ هؤلاء، حتى نتبعك، واجعل لنا مجلساً، ولهم مجلساً، فأنزل الله تعالى : واصبر نَفْسَكَ ، أي : احبسْ يا محمد نفسك مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي طرفي النَّهار، يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي : يريدون الله، لا يريدون به عرضاً من الدنيا.
وقال قتادة : نزلت في أصحاب الصُّفة، وكانوا سبعمائة رجلٍ فقراء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجعون إلى تجارة، ولا إلى زرع، يصلُّون صلاة، وينتظرون أخرى، فلما نزلت هذه الآية، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :" الحمد لله الذي جعل في أمَّتي من أمرتُ أن أصبر نفسي معهم ". وهذه القصة منقطعة عما قبلها، وكلامٌ مفيدٌ مستقلٌّ، وتقدم نظير هذه الآية في سورة الأنعام، وهو قوله تعالى : وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي [ الأنعام : ٥٢ ] ففي تلك الآية نهى الرسول - عليه السلام - عن طردهم، وفي هذه الآية أمرهُ بمجالستهم والمصابرة معهم.
فصل في قراءات الآية
قرأ ابن عامر بالغداة والعشيّ، بضمِّ الغين، والباقون بالغَداة، وهما لغتان، فقيل : المراد كونهم مواظبين على هذا العمل في كلِّ الأوقاتِ كقول القائل(٣) : ليس لفلانٍ عمل بالغداة والعشيِّ إلاَّ شتم الناس، وقيل : المراد صلاة الفجر والعصر.
وقيل : المراد الغداة هي الوقت الذي ينتقل الإنسان فيه من النَّوم إلى اليقظة، ومن اليقظة إلى النَّوم.
قوله : وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فيه وجهان :
أحدهما : أن مفعوله محذوف، تقديره : ولا تعد عيناك النظر.
والثاني : أنه ضمِّن معنى ما يتعدَّى ب " عَنْ " قال الزمخشريُّ :" يقال : عدَّاه، أي : جاوزه فإنما عدِّي ب " عَنْ " لتضمين " عَدا " معنى نبا وعلا في قولك : نَبتْ عنه عينه، وعلتْ عنه عينه، إذا اقتحمته، ولم تعلق به، فإن قيل : أي غرضٍ في هذا التضمين ؟ وهلاَّ قيل : ولا تعدهم عيناك، أو : ولا تعل عيناك عنهم ؟ فالجواب : الغرض منه إعطاءُ مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى [ فذٍّ ] ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم، ونحوه
وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ [ النساء : ٢ ]، أي : لا تضمُّوها إليها آكلين لها ".
وردَّه أبو حيان : بأنَّ مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس، وإنما يصار إليه عند الضرورة، فإذا أمكن الخروج عنه، فلا يصار إليه.
وقرأ(٤) الحسن " ولا تُعدِ عَينَيْكَ " من أعدى رباعيًّا، وقرأ هو، وعيسى، والأعمش " ولا تُعدِّ " بالتشديد، من عدَّى يعدِّي مضعفاً، عدَّاه في الأولى بالهمزة، وفي الثانية بالتثقيل ؛ كقول النابغة :[ البسيط ]
| فَعدِّ عَمَّا تَرَى إذْ لا ارتِجاعَ لهُ | وانْمِ القُتودَ على عَيْرانةٍ أجُدِ(٥) |
فصل
يقال : عدَّاه، إذا جاوزه، ومنه قولهم : عدا طورهُ، وجاءني القومُ عدا زيداً ؛ لأنَّها تفيد المباعدة، فكأنَّه تعالى نهى نبيَّه عن مباعدتهم، والمعنى : لا تزدري فقراء المؤمنين، ولا تثني عينيك عنهم ؛ لأجل مجالسة الأغنياء.
ثم قال :" تُريدُ " جملة حالية، ويجوز أن يكون فاعل " تريدُ " المخاطب، أي : تريد أنت، ويجوز أن يكون ضمير العينين، وإنما وحِّد ؛ لأنهما متلازمان يجوز أن يخبرَ عنهما خبر الواحد، ومنه قول امرئ القيس :[ الهزج ]
| لِمَنْ زُحلوفَةٌ زُلُّ | بِهَا العَيْنانِ تَنهَلُّ(٦) |
| وكَأنَّ في العَيْنينِ حبَّ قَرنْفُلٍ | أو سُنْبُلاً كُحلَتْ بِهِ فانهَلَّتِ(٧) |
قال شهاب الدين : وقد ظهر لي وجهٌ حسنٌ، لم أر غيري ذكره : وهو أن يكون " تَعْدُ " مسنداً لضمير المخاطب صلى الله عليه وسلم، و " عَيْناكَ " بدل من الضمير، بدل بعض من كل، و " تُرِيدُ " على وجهيها من كونها حالاً من " عَيْناكَ " أو من الضمير في " تَعْدُ " إلا أن في جعلها حالاً من الضمير في " ولا تعدُ " ضعفاً ؛ من حيث إنَّ مراعاة المبدل منه بعد ذكر البدل قليلٌ جدًّا، تقول :" الجاريةُ حسنها فاتنٌ " ولا يجوز " فَاتِنةٌ " إلاَّ قليلاً، كقوله :
| ٣٥١١أ- فَكَأنَّهُ لَهِقُ السَّراة كأنَّهُ | مَا حَاجِبَيْهِ مُعيَّنٌ بِسوَادِ(٨) |
فصل
تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا ، أي : تطلب مجالسة الأغنياء، والأشراف، وصحبة أهل الدنيا، ولما جاء أمره بمجالسة الفقراء من المسلمين، نهاه عن الالتفات إلى قول الأغنياء والمتكبرين، فقال : وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا يعني عيينة بن حصين(٩)، وقيل : أميَّة بن خلف، واتبع هَوَاهُ في طلب الشَّهوات وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال قتادة ومجاهد : ضياعاً(١٠).
وقيل : ندماً، وقال مقاتلٌ : سرفاً.
وقال الفراء : متروكاً.
وقيل : باطلاً.
وقال الأخفش : مجاوزاً للحدِّ.
قوله :" أغْفَلنَا قَلبَهُ " العامة على إسناد الفعل ل " نا " و " قلبهُ " مفعول به.
وقرأ عمرو(١١) بن عبيد، وعمرو بن فائد، وموسى الأسواري بفتح اللام، ورفع " قَلبهُ " أسندوا الإغفال إلى القلب، وفيه أوجهٌ، قال ابن جنِّي : من ظنَّنا غافلين عنه. وقال الزمخشريُّ :" من حَسِبنَا قلبُه غافلينَ، من أغفلته، إذا وجدته غافلاً ". وقال أبو البقاء(١٢) : فيه وجهان :
أحدهما : وجدنا قلبه معرضين عنه.
والثاني : أهمل أمرنا عن تذكُّرنا.
قوله :" فرطاً " يحتمل أن يكون وصفاً على " فعل " كقولهم :" فَرسٌ فرط "، أي : متقدِّمٌ على الخيل، وكذلك هذا، أي : متقدِّماً للحقِّ، وأن يكون مصدراً بمعنى التفريط، أو الإفراط، قال ابن عطيَّة : الفرط : يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتَّضييع، أي : أمرهُ الذي يجب أن يلزم، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف.
قال الليث : الفرط : الأمرُ الذي يفرط فيه، يقال : كلُّ أمر فلانٍ فرطٌ، وأنشد :[ الهزج ]
| ٣٥١١ب- لَقدْ كَلَّفْتنِي شَطَطَا | وأمْراً خائباً فُرُطا(١٣) |
فصل
دلَّت هذه الآية على أَنّه تعالى هو الذي يخلق الجهل والغفلة في قلوب الجهَّال.
قالت المعتزلة(١٤) : المراد بقوله : أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا : وجدنا قلبه غافلاً، وليس المراد منه : خلق الغفلة.
ويدلُّ عليه ما روي عن عمرو بن معدي كرب الزبيديِّ أنَّه قال لبني سليم :" قَاتَلنَاكُمْ فَما أجَبْنَاكُمْ، وسَألناكُمْ فَما أبْخَلْناكُمْ، وهَجرْنَاكُمْ فمَا أفْحَمناكُمْ " أي ما وجدناكم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحمين.
وحمل اللفظ على هذا المعنى أولى ؛ لوجوه :
الأول : لو كان كذلك، لما استحقُّوا الذمَّ.
الثاني : أنه قال بعد هذه الآية فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ولو كان تعالى خلق الغفلة في قلبه، لما صحَّ ذلك.
الثالث : أنه لو خلق الغفلة في قلبه، لوجب أن يقال : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، فاتبع هواهُ ؛ لأن على هذا التقدير : يكون ذلك من أفعالِ المطاوعة، وهي إنما تعطف بالفاءِ، لا بالواو، يقال : كسرتهُ، فانكسر، ودفعته فاندفع، ولا يقال : وانكسر، واندفع.
الرابع : قوله : واتبع هَوَاهُ فلو أغفل قلبهم في الحقيقة، لم يجز أن يضاف ذلك إلى واتبع هَوَاهُ .
والجواب عن الأول من وجهين :
الأول : أن الاشتراك خلاف الأصل، فوجب أن يكون حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر، وجعله حقيقة في التكوين، مجازاً في الوجدان أولى من العكس ؛ لوجوه :
أحدها : مجيءُ بناءِ الأفعال بمعنى التَّكوين أكثر من مجيئه بمعنى الوجدان، والكثرة دليلٌ على الرُّجحان.
وثانيها : أن مبادرة الفهم من هذا البناءِ إلى التَّكوين أكثر من مبادرته إلى الوجدان، ومبادرة الفهم دليل الرجحان.
وثالثها : إنَّ جَعْلَنا إيَّاه حقيقة في التكوين أمكن من جعله مجازاً عن الوجدان ؛ لأنَّ العلم بالشيء تابعٌ لحصول المعلوم، فجعل اللفظ حقيقة في المتبوعِ مجازاً في التَّبع موافقٌ للمعقول، أمَّا لو جعلناه حقيقة في الوجدان، مجازاً في الإيجاد، لزم جعله حقيقة في التَّبع مجازاً في الأصل، وهو عكسُ المعقول.
والوجه الثاني من الجواب : سلَّمنا كون اللفظ مشتركاً بالنسبة إلى الإيجاد وإلى الوجدان، إلاَّ أنَّا نقول : يجب حمل قوله :" أغْفَلْنَا " على إيجاد الغفلة ؛ لأنَّ الدليل دلَّ على أنَّه يمتنع كون العبدُ موجداً للغفلة في نفسه ؛ لأنَّه إذا حاول إيجاد الغفلة، فإمَّا أن يحاول إيجاد مطلق الغفلة، أو يحاول إيجاد الغفلة عن شيء معيَّن، والأول باطلٌ، وإلاَّ لم يكن حصول الغفلة عن هذا الشيء أولى بأن يحصل له الغفلة عن شيءٍ آخر ؛ لأنَّ الطبيعة المشتركة فيها بين الأنواعِ الكثيرةِ تكون نسبتها إلى كلِّ تلك [ الأنواع ](١٥) على السويَّة.
والثاني أيضاً باطلٌ ؛ لأنَّ الغفلة عبارةٌ عن غفلة لا تمتاز عن سائر الأقسام، إلاَّ بكونها منتسبة إلى ذلك الشيء المعيَّن بعينه، فعلى هذا : لا يمكن أن يقصد إلى إيجاد الغفلة عن كذا، إلاَّ إذا تصوَّر العلم أن كون تلك الغفلة غفلة عن كذا، ولا يمكنه أن يتصوَّر تلك الغفلة غفلة عن كذا إلاَّ إذا ت
١ البيت هكذا في أ:
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع
ونسبه كما ترى لأبي ذؤيب بل هو لعنترة ينظر كما تقدم تخريجه في سورة هود..
٢ تقدم..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٩٨..
٤ ينظر في قراءتها : المحتسب ٢/٢٧، والإتحاف ٢/٢١٣، والبحر ٦/١١٤ والدر المصون ٤/٤٤٩..
٥ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/١١٤، الدر المصون ٤/٤٤٩..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ تقدم..
٩ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٥٩..
١٠ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٥٩)..
١١ ينظر: المحتسب ٢/٢٨، البحر ٦/١١٤، والدر ٤/٤٥٠..
١٢ ينظر: الإملاء ٢/١٠١..
١٣ ينظر: الرازي ٢١/١٠٠..
١٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٩٩..
١٥ في أ: الأسباب..
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع
ونسبه كما ترى لأبي ذؤيب بل هو لعنترة ينظر كما تقدم تخريجه في سورة هود..
٢ تقدم..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٩٨..
٤ ينظر في قراءتها : المحتسب ٢/٢٧، والإتحاف ٢/٢١٣، والبحر ٦/١١٤ والدر المصون ٤/٤٤٩..
٥ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/١١٤، الدر المصون ٤/٤٤٩..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ تقدم..
٩ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٥٩..
١٠ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٥٩)..
١١ ينظر: المحتسب ٢/٢٨، البحر ٦/١١٤، والدر ٤/٤٥٠..
١٢ ينظر: الإملاء ٢/١٠١..
١٣ ينظر: الرازي ٢١/١٠٠..
١٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٩٩..
١٥ في أ: الأسباب..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية