ان شاء الله ويخرجون من بيعتك ولا يكون فى عنقهم حنث فقال امير المؤمنين لاعوانه خذوا هذا يعنى محمد بن إسحاق فاخذوه وجعلوا رداءه فى عنقه وحبسوه
ملزم آمد محمد إسحاق
مبتلا شد بنقيض اطلاق
وفيه تعظيم امام الملة قائل الحق بغير العلة وَلَبِثُوا اى الفتية وهو بيان لا جمال قوله فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فِي كَهْفِهِمْ احياء نياما ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ عطف بيان لثلاثمائة لا تمييز والا لكان اقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة لان اقل الجمع عنده اثنان وعند غيره تسعمائة لان اقله ثلاثة عندهم هذا على قراءة مائة بالتنوين واما على قراءة الاضافة فاقيم الجمع مقام المفرد لان حق المائة ان يضاف الى المفرد وجه ذلك ان المفرد فى ثلاثمائة درهم فى المعنى جمع فحسن إضافته الى لفظ الجمع كما فى الأخسرين أعمالا فانه ميز بالجمع وحقه المفرد نظرا الى مميزه وَازْدَادُوا تِسْعاً اى تسع سنين وهو اشارة الى ان ذلك الحساب على اعتقاد اهل الكتاب شمسى واما عند العرب فهو قمرى والقمري يزيد على الشمسى تسعا لان التفاوت بينهما فى كل مائة سنة ثلاث سنين ولذلك قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم قال الكاشفى [وبتحقيق سيصد سال شمسى سيصد ونه سال قمرى ودو ماه نوازده روز باشد] قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا قال البغوي ان الأمر فى مدة لبثهم كما ذكرنا فان نازعوك فيها فاجبهم وقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا اى بالزمان الذي لبثوا فيه لان علم الخفيات مختص به ولذلك قال لَهُ خاصة غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى ما غاب عن اهل الأرض أَبْصِرْ بِهِ [چهـ بيناست خداى تعالى بهر موجودى] وَأَسْمِعْ [و چهـ شنواست بهر مسموعى] قال الشيخ فى تفسيره الضمير فى به لله محله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب والباء زائدة والهمزة فى الفعلين للصيرورة أصله بصر الله وسمع ثم غير الى لفظ الأمر وليس بامر إذ لا معنى للامر هنا ومعناه ما ابصر الله بكل موجود وما أسمعه لكل مسموع وصيغة التعجب ليست على حقيقتها لاستحالته على الله بل للدلالة على ان شأن علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه ادراك المدركين لا يحجبه شىء ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة اليه اللطيف والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلى ولعل تقديم امر ابصاره تعالى لما ان الذي نحن بصدده من قبيل المبصرات قال فى التأويلات النجمية أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ اى هو البصير بكل موجود وهو السميع بكل مسموع فيه ابصر وبه اسمع انتهى قال القيصري رحمه الله سمعه تعالى عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام الذاتي فى مقام جمع الجمع والاعيانى فى مقام الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا لا بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق الشهود وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلق الارادة والقدرة لاظهار ما فى الغيب وإيجاده قال تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً الآية ما لَهُمْ اى لاهل السموات والأرض مِنْ دُونِهِ
صفحة رقم 236
ومن فرق المتصوفة المبتدعة قوم يسمون بالالهامية يتركون طلب العلم والدرس ويقولون القرآن حجاب والاشعار قرآن الطريقة فيتركون القرآن ويتعلمون الاشعار فهلكوا بذلك قال الكمال الخجندي
دل از شنيدن قرآن بگيردت همه وقت
چوباطلان ز كلام حقت ملولى چيست
قال ابراهيم الخواص جلاء القلب ودواؤه خمسة قراءة القرآن بالتدبر واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين فمن اشتغل بشهوته وهواه عن هذه الأمور الشاقة بقي على مرضه الروحاني ولم يجد لنفسه ملتحدا سوى العذاب والهلاك فانظر يا مسيئ الأدب ان لا مرجع الا الى الله تعالى فكيف ترجع اليه بالاشعار التي اخترعتها أنت وامثالك من اهل النفس والهوى بدل القرآن الذي أرسله الله إليك وامر بالعمل به فما جوابك يوم يجثو المقربون على ركبهم من الهول كما قال الشيخ سعدى
در ان روز كز فعل پرسند وقول
أولو العزم را تن بلرزد ز هول
بجايى كه دهشت خورد انبيا
تو عذر كنه را چهـ دارى بيا
فالواجب ان تجثو فى هذا اليوم بين يدى عالم لتعلم القرآن وكيفية العمل به ومعرفة طريق الوصول الى حقائقه فانه نسخة الهية فيها علوم جميع الأنبياء والأولياء فمن أراد دخول الدار من شيخ وشاب فليأت من طرف الباب وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات قالوا أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة وان يكون غير متربع ولا متكئ ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وفى الأشباه استماع القرآن اثوب من تلاوته انتهى فما يفعل البعض فى هذا الزمان من إخفاء آية الكرسي فى بعض الجوامع والمجامع ليس على ما ينبغى وذلك لان فى القوم من هو أمي لا يحسن قراءة الآية المذكورة فاللائق ان يجهر بها المؤذن لينال المستمعون ثواب التلاوة بل أزيد وهو ظاهر على ارباب الانصاف ولا يخرج عن هذا الحد الا اصحاب الاعتساف وَاصْبِرْ نَفْسَكَ احبسها وثبتها مصاحبة مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ فى أول النهار وآخره والمراد الدوام اى مداومين على الدعاء فى جميع الأوقات او بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب عفو التقصير نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه عليه السلام كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان يعنى [اين پشمينه پوشان بي قدر را كه بوى خرقهاى ايشان ما را متأذى دارد از مجلس خود دور ساز] حتى نجالسك فان اسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك الا هؤلاء لانهم قوم ارذلون كما قال قوم نوح أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فلم يأذن الله فى طرد الفقراء لاجل ان يؤمن جمع من الكفار فان قيل يرجح الأهم على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل وعدم طردهم يوجب بقاء الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم قلنا من ترك
صفحة رقم 238
الايمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن إيمانه ايمانا بل يكون نفاقا قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه كذا فى تفسير الامام يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لاجل امر غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة الى منصبه الجليل مع ان الطرد المذكور من ديدن الملوك والا كابر من اهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا الى البواطن والسرائر يُرِيدُونَ بدعائهم ذلك وَجْهَهُ تعالى حال من الضمير المستكن فى يدعون اى مريدين لرضاه لا شىء آخر من اعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط كما فى الحواشي الحسينية على التلويح وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ اى لا يجاوزهم نظرك الى غيرهم قال الكاشفى [بايد كه نكذرد چشمهاى تو از ايشان] من عدا الأمر وعنه جاوزه كما فى القاموس فعيناك فاعل لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه عليه السلام عن الازدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيهم طموحا الى زى الأغنياء وقال ذو النون رحمه الله خاطب الله نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له اصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم فى العاجل تُرِيدُ يا محمد زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى تطلب مجالسة الأغنياء والاشراف واهل الدنيا وهى حال من الكاف وفى اضافة الزينة الى الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها قال الكاشفى [ببايد دانست كه آن حضرت را هركز بدنيا وزينت آن ميل نبوده بلكه معنئ آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنيا چهـ مائل بدنيا از فقر معرض وبر اغنيا مقبل باشد] وفى زبدة التفاسير تريد حال صرف للاستقبال لا انه حكم على النبي عليه السلام بإرادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا وزينتها ونهى عن صحبة الأغنياء كما قال (لا تجالسوا
الموتى) يعنى الأغنياء وَلا تُطِعْ فى تنحية الفقراء عن مجلسك مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور اى جعلت قلبه فى فطرته الاولى غافلا عن الذكر ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش وَاتَّبَعَ هَواهُ الهوى بالفارسية [آرزوى نفس] مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه ومنه فلان من اهل الهوى إذا زاغ عن السنة متعمدا وحاصله ميلان النفس الى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا يجوز نسبة فعل العبد الى نفسه من جهة كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه والى الله من حيث كونه موجدا له ومنه أغفلنا وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال فى القاموس الفرط بضمتين الظلم والاعتداء والأمر المجاوز فيه عن الحد انتهى اى متقدما للحق والصواب نابذا له وراء ظهره من قولهم فرس فرط اى متقدم للخيل وفى التأويلات وَكانَ أَمْرُهُ فى متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفى الآية تنبيه على ان الباعث لهم الى هذا الاستعداد اغفال قلوبهم عن ذكر الله واشغالها بالباطل الفاني عن الحق الباقي وعلى ان العبرة والشرف بحلية النفس وصفاء القلب وطهارة