في هذا الربع يواصل كتاب الله الحديث عن " الفتية " الذين اهتدوا وآمنوا واعتزلوا قومهم وما يعبدونه من دون الله، فآووا إلى أحد الكهوف الخالية، فارين بدينهم من الفتنة والأذى، بعد أن وصف كتاب الله في الربع الماضي ما كانوا عليه من إيمان راسخ بالله، واستنكار بالغ لمعتقدات الشرك والوثنية التي كان عليها قومهم هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا جاءت آيات هذا الربع توضح عناصر جديدة، من هذه القصة الفريدة :
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا .
وختمت آيات هذا الربع بالدعوة إلى وجوب الثبات على الحق والتمسك به دون هوادة ولا لين، في وجه الغافلين والمتنطعين، وأتباع الأهواء الظالمين، فقال تعالى خطابا لنبيه، وعن طريقه لجميع ورثته وحملة الدعوة الإسلامية من بعده : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا أي مجاوزا للحق وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، بئس الشراب، وساءت مرتفقا .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري