ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وقال الكلبي: (لا مغير للقرآن) (١).
وقوله تعالى: وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا قال مجاهد: (ملجأ) (٢) وقال الفراء: (الملتحد: الملجأ) (٣). وقال أبو عبيدة: (معدلا) (٤).
وقال الزجاج: (أي لن تجد معدلا عن أمره ونهيه) (٥). وأصل هذا الحرف: من الميل، ومن قال: ملجأ، فهو يؤول إلى هذا المعنى أيضًا؛ لأنك إذا لجأت إلى شيء فليس يكون إلا بالميل منك إليه، وذكرنا هذا الحرف عند قوله: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [النحل: ١٠٣].
وقال ابن زيد في هذه الآية: (لا تجدون من دونه ملجأ ولا أحدا يمنعكم) (٦).
٢٨ - قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مفسرا بما فيه من النزول، واختلاف القراءة في سورة الأنعام (٧).

= ١١٥: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(١) "الكشف والبيان" ٣/ ٣٨٩/ ب، و"معالم التنزيل" ٣/ ١٥٨.
(٢) "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٣، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٦٦، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٠١، و"تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٠.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٩٨.
(٤) "مجاز القرآن" ١/ ٣٩٨.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٨٠.
(٦) "جامع البيان" ١٥/ ١٥٤.
(٧) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام: ٥٢: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.

صفحة رقم 598

وقوله تعالى: وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ قال علي عن ابن عباس: (يقول لا تتعداهم إلى غيرهم) (١). وقال عطاء عنه: (يريد يصدهم بالنظر والمحبة لهم) (٢).
وقال الفراء: (لا تصرف عيناك عنهم) (٣).
وقال الزجاج: (لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة) (٤). والنهي في الظاهر واقع على العينين، والمراد منه صاحب العينين، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قوله تعالى: تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قال المفسرون: (يعني مجالسة أهل الشرف والغنى) (٥).
وقال أهل المعاني: (قوله: تُرِيدُ هاهنا في موضع الحال) (٦)، أي: مريدًا، نهي أن يرفع بصره عن ضعفاء المؤمنين مريدًا مجالسة الأشراف. وكان -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على إيمان الرؤساء طمعًا في إيمان أتباعهم، ولم ينسب إلى إرادة زينة الحياة الدنيا؛ لأنه لم يمل إلى الدنيا قط ولا إلى أهلها، وإنما كان يلين في بعض الأحيان للرؤساء طمعًا في إيمانهم،

(١) "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٤.
(٢) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٤، و"بحر العلوم" ٢/ ٢٩٧، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٠٢، و"المحرر الوجيز" ٩/ ٢٩٣، و"زاد المسير" ٥/ ١٣٢.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٠.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٨١.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٥، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٦٦، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٠٢، و"زاد المسير" ٥/ ١٣٣.
(٦) "الكشاف" ٢/ ٣٨٨، و"البحر المحيط" ٦/ ١١٩، و"الدر المصون" ٧/ ٤٧٤.

صفحة رقم 599

فعوتب بهذه الآية، وأمر بأن يجعل إقباله على المؤمنين، وأن لا يلتفت إلى غيرهم، ونهي أن يكون له حال يميل فيها إلى الأشراف دون الضعفاء، ومثل هذه الآية قوله: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [عبس: ٥، ٦].
وقوله تعالى: لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا قال ابن عباس: (يريد عيينة وأباهه) (١)، أي: لا تطعهم في تنحية الفقراء عنك ليجلسوا إليك.
وسئل أبو العباس عن قوله: لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا فقال: (من جعلناه غافلاً. قال: ويكون في الكلام أغفلته سميته غافلاً، ووجدته غافلاً) (٢)، وتأويل أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا تركناه غُفْلا عن الذكر، كالأرض الغُفْل التي لا علامة بها، والكتاب الغُفْل الذي لا شكل عليه.
وقوله تعالى: وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا قال مجاهد: (ضياعا) (٣). وقال قتادة: (ضاع أكبر الضيعة) (٤). وقال السدي: (هلاكا) (٥).
وقال أبو الهيثم: (أمر فرط، أي: متهاون به) (٦). وشبه أن يكون أصل هذا من التفريط، وهو تقديم العجز، وهذا بمعنى قول أبي إسحاق (٧). ومن قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه، ومعنى هذا أنه ترك الإيمان

(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٦٦ بدون نسبة، و"زاد المسير" ٥/ ١٣٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٩٢.
(٢) "تهذيب اللغة" (غفل) ٣/ ٢٦٨١.
(٣) "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٦، و"معالم التنزيل" ٥/ ١٦٧، و"زاد المسير" ٥/ ١٣٣، و"الدر المنثور" ٤/ ٣٩٩.
(٤) "معالم التنزيل" ٥/ ١٦٧.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٣٦، و"بحر العلوم" ٢/ ٢٩٧.
(٦) "تهذيب اللغة" (فرط) ٣/ ٢٧٧٣.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٨١.

صفحة رقم 600

والاستدلال بآيات الله واتبع هواه.
الليث: (الفَرَطُ: الأمر الذي يُفَرَّط فيه، تقول: كل أمر فلان فَرَط) (١)، ونحو هذا قال الفراء: (فُرُطا: متروكًا قد ترك فيه الطاعة) (٢).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أنه أفرط في مسألته، وأحب أن يرتفع عند الله بغير تقوى) (٣)، يعني حين أراد مجالسة النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرب منه، والتقدم على أهل الإيمان من غير طاعة وتقى. وعلى هذا الفَرَط اسم من الإفراط وهو مجاوزة الحد، ونحو هذا روي عن مقاتل أنه قال في قوله: فُرُطًا قال: (سرفا) (٤). فيحتمل أنه يريد بالمسرف ما ذكرنا عن ابن عباس، ويحتمل أن يريد ما ذكره الكلبي والفراء.
قال الكلبي: (قال عيينة: إنا رؤوس مضر (٥) وأشرافها، فإن نسلم يسلم الناس بعدنا) (٦).
وقال الفراء: (إنه أفرط في القول فقال: نحن رؤوس مضر وأشرافها،

(١) "التفسير الكبير" ١٦/ ١١٨، و"تهذيب اللغة" (فرط) ٣/ ٢٧٧٣.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٤٠.
(٣) ذكر نحوه بلا نسبة الألوسي في "روح المعاني" ١٥/ ٢٦٥.
(٤) "معالم التنزيل" ١٥/ ١٦٧، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٠٢، و"البحر المحيط" ٦/ ١٢٠، و"روح المعاني" ١٥/ ٢٦٥.
(٥) مضر: نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو جد جاهلي تنتسب إليه كثير من القبائك العدنانية، وهو أخو ربيعة بن نزار. انظر: "سير ابن هشام" ١/ ٧٣، و"الأنساب" ٥/ ٣١٨، و"الإيناس بعلم الإنساب" ص ٢٩، و"المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب" ص ٤٠٣.
(٦) ذكر نحوه البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٦٧، و"زاد المسير" ٥/ ١٣٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٩٢.

صفحة رقم 601

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية