وكان له ثمرٌ أي : وكان لصاحب الجنتين أنواع من المال غير الجنتين، من ثَمُرَ مالُه : إذا كثر. قال ابن عباس : الثمر : جميع المال ؛ من الذهب، والفضة والحيوان، وغير ذلك. وقال مجاهد : هو الذهب والفضة خاصة. فقال لصاحبه المؤمن، أخيه أو شريكه، وهو يُحاوره : يراجعه في الكلام، من حَار إذا رجع، وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه، فقال : قدمتُه بين يدي، لأقدم عليه، فقال له : أنا أكثرُ منك مالاً وأعزُ نفرًا : حَشمًا وأعوانًا وأولادًا ذكورًا ؛ لأنهم الذين ينفرون معه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله : ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا... الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك : ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله ، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " (١). وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي