وقال محمد بن سلام: (قال سلام أبو المنذر القارئ (١): من قرأ: "ثَمَر" قال: من كل المال، ومن قرأ: "ثُمُر" فهو جمع ثَمَره. فأخبرت بذلك يونس فقال: هما سواء) (٢).
وهذا على أنه جعل الثُمْر جمع ثَمَرة، كما ذكرنا في خَشَبَة وخُشب، والصحيح الفرق بين القراءتين على ما ذكرنا.
والثمّر في جمع الثَّمَرة صحيح، غير أن الثُّمُر هاهنا الأولى أن يحمل على الأموال كما بينا (٣).
٣٤ - وقوله تعالى: فَقَالَ لِصَاحِبِهِ قال ابن عباس: (يريد لأخيه) (٤). وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أي: يراجعه في الكلام ويجاوبه.
قال ابن عباس: (وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه؟ فقال: قدمته بين يدي لأقدم عليه) (٥). فقال: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا روى أبو عبيد عن أبي زيد: (النفر والرهط ما دون العشرة من الرجال) (٦).
(٢) "تهذيب اللغة" (ثمر) ١/ ٤٩٨.
(٣) وعلى هذا قول أكثر المفسرين. انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٥، "إرشاد العقل السليم" ٥/ ٢٢١، "الدر المصون" ٧/ ٨٠.
(٤) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٣/ ٣٠٦ بدون نسبة.
(٥) "معالم التنزيل" ٥/ ١٧١، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٠٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٠٦.
(٦) "تهذيب اللغة" (نفر) ٤/ ٣٦٢٧، "لسان العرب" (نفر) ٨/ ٤٤٩٨.
وقال أبو العباس: (النفر، والقوم، والرهط هاهنا معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء) (١).
وقال الليث: (يقال: هؤلاء عشرة نفر أي: عشرة رجال، ولا يقال: عشرون نفرًا، ولا ما فوق العشرة) (٢).
قال ابن عباس: (يريد كثرة العبيد وعزة فيهم) (٣).
وقال الزجاج: (أخبر أن ناصره كثير) (٤). وقال قتادة في هذه الآية: تلك والله أمنية الفاجر كثرة المال وعزة النفر، وهم الخدم والحشم) (٥). مقاتل: (يعني ولدًا) (٦). دليله قوله: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا وقال المفسرون: (يعني عشيرة ورهطًا) (٧). ومنه قول امرئ القيس (٨):
ماله لا عدَّ من نفره
أي: من رهطه وعشيرته.
(٢) "تهذيب اللغة" (نفر) ٤/ ٣٦٢٧.
(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٠٩، "زاد المسير" ٥/ ١٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٤٠٣.
(٤): معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٨٥.
(٥) "جامع البيان" ١٥/ ٢٤٦، "معالم التنزيل" ٥/ ١٧١، "ابن كثير" ٣/ ٩٣.
(٦) "الكشف والبيان" ٣/ ٣٨٩ ب، "البغوي" ٥/ ١٧١، "روح المعاني" ١٥/ ٢٧٥.
(٧) "معالم التنزيل" ٥/ ١٧١، "البحر المحيط" ٦/ ١٢٥، "روح المعاني" ١٥/ ٢٧٥، "التفسير الكبير" ٢١/ ١٢٥.
(٨) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف رجلاً بجودة الرمي. وصدره:
فهو لا تنمي رميتة
لا عد من نفره: دعاء له يوهم الدعاء عليه وهو كقولهم: ماله قاتله الله. انظر: "ديوان امرئ القيس" ص ٧٦، "لسان العرب" (نفر) ٨/ ٤٤٩٩.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي