ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

تمهيد :
كانت الآيات السابقة جوابا للكافرين، الذين طلبوا أن يكون لهم مجلسا خاصا بهم ؛ حتى لا يختلطوا مع فقراء المسلمين، وهذا المثل ضربه الله لرجلين أحدهما : كافر غني، والثاني : مؤمن فقير.
وقد اغتر الغنى بماله، وأنكر قيام الساعة، وظن أن بستانه لن يهلك أبدا، وذكره المؤمن بالله وباليوم الآخر، وخوفه عاقبة الغرور فلم يتعظ ؛ ثم كانت العاقبة هلاك بستان الغني، وندمه.
وفي النهاية بيان : قدرة الله وعظمته ؛ فهو يرفض ويخفض ويغني ويفقر، ثم بيان : أن الدنيا متغيرة وفانية، والآخرة خير وأبقى. وكل هذه دروس تفيد أغنياء قريش ؛ إذا أنصتوا لها بقلوبهم وأفئدتهم.
المفردات :
ثمر : أنواع من الفواكه والثمار.
الصاحب : المصاحب لك.
يحاوره : يجادله ويراجعه ويخاصمه.
النفر : الخدم والحشم والأعوان.
التفسير :
٣٤- وكان له ثمر...
أي : أنواع أخرى من الثمار، وذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بالثمر : أموال أخرى غير الجنتين ؛ من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك.
وقد قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( ثُمُر ) بضم الثاء والميم، وهو جمع ثمار، أي : أموال كثيرة ثمّرها بما ادخره من غلات الجنتين، ومن تجارات أخرى.
وخلاصة ذلك : أن الله أنعم عليه بخيرات الدنيا صامتها وناطقها، وكانت له مزارع يستخدم فيها أعوانه وأتباعه، ولا يستعصي عليه شيء من مسرات الدنيا ومباهجها، ولذاتها ونعيمها.
فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا .
أي : قال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهو يحاوره ويجادله ويفتخر عليه بالمال والثمار والأتباع والخدم : أنا أكثر منك مالا كما ترى من جناتي وزروعي المختلفة، وأعز عشيرة ورهطا وأتباعا، فكل هؤلاء الأتباع يقومون بمساعدتي عند الحاجة، وينفرون معي عند الخصومة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير