المعنى الجملي : بعد أن أمر الله نبيه بصبر نفسه مع فقراء المؤمنين، وعدم طاعة أولئك الأغنياء من المشركين الذين طلبوا منه صلى الله عليه وسلم طرد هؤلاء الصعاليك، وأن يعين لهم مجلسا وللسادة ومواليهم حتى لا يؤذوهم بمناظرهم البشعة، وروائحهم المستقذرة، وحتى لا يقال إن السادة ومواليهم يجتمعون في صعيد واحد، ويتحدثون وإياهم حديث الند للند، وفي ذلك امتهان لكبريائهم وخفض من عزتهم – قفى على ذلك بمثل يستبين منه أن المال لا ينبغي أن يكون أساس فخار، لأنه ظل زائل، وأنه كثيرا ما يصير الفقير غنيا والغني فقيرا، وإنما يجب أن يكون أساس التفاخر، وعمدة التفاضل، هو طاعة الله وعبادته ؛ والعمل على ما يرضيه في دار الكرامة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
تفسير المفردات : ثمر : أي أنواع من المال يقال ثمر فلان ماله وأثمره : إذا نماه. قال الحارث بن كلدة :
ولقد رأيت معاشرا قد أثمروا مالا وولدا
والصاحب : المصاحب لك. يحاوره : أي يجادله ويراجعه الكلام بالوعظ والدعاء إلى الإيمان بالله والبعث، والمراد من النفر الخدم والحشم والأعوان.
الإيضاح : وكان له ثمر أي وكان لصاحب الجنتين أموال أخرى غيرهما من ذهب وفضة ثمرها بما ادخره من غلات الجنتين ومن تجارات أخرى.
وخلاصة ذلك : إنه سبحانه أنعم عليه بخيرات الدنيا صامتها وناطقها، ثاغيها وراغيها، وكان له مزارع يستخدم فيها أعوانه وخدمه ولا يستعصي عليه شيء من مسرات الدنيا ومباهجها، ولذاتها ونعيمها.
وبعد أن تم له الأمر وقعد على سنام العز والكبرياء، داخله الزّهو والخيلاء.
فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا أي فقال لصاحبه المؤمن حين حاوره وراجعه الحديث، مذكرا له بالإيمان بالله والبعث والقيامة : أنا أكثر منك مالا كما ترى من جناتي وزروعي المختلفة، وأعز عشيرة ورهطا تقوم بالذبّ عني ودفع خصومتي، وتنفر معي عند الحاجة إلى ذلك.
ثم زاد فخرا على صاحبه المسلم وأراه عيانا ما يتمتع به من المناظر البهيجة في تلك الجنان التي لا تفنى، وذلك ما أخبر عنه سبحانه بقوله :
تفسير المراغي
المراغي