ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

الرفرف: رفرفة، وواحد الأرائك: / أريكة.
والسندس ما رقَّ من الديباج، والإستبرق ما ثخن منه وغلظ. والأرائك السور في الحجال، وقيل: هي الفرش في الحجال.
ثم قال: نِعْمَ الثواب أي نعم الثواب [في] جنات عدن وما وصف فيها لمن ذكر. وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً أي حسنت هذه الأرائك والجنات التي وصف الله [ تعالى] في هذه الآية مُرْتَفَقاً أي متكئاً.
قوله: واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ إلى قوله وَأَعَزُّ نَفَراً.

صفحة رقم 4377

وروي عن [ابن] عباس: أنهما أخوان ورثا مالاً فصار لكل واحد أربعة آلاف دينار. فأعطى أحدهما نصيبه للفقراء والمساكين واكتسب الآخر بنصيبه الأجنة والعبيد، فاحتاج المتصدق فتعرض لأخيه ليصله. فقال: [له] أخوة: ما فعل مالك؟ قال: قدمته بين يدي. قال: [له]: لكني اشتريت بمالي لنفسي ولولدي وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً [الكهف: ٣٦] الآية.
وقيل: " كانا رجلين من بني إسرائيل اشتركا في تجترة فربحا ستة آلاف دينار. فاقتسماها وتفرقا. ثم اجتمعا فقال: أحدهما لصاحبه: ما فعلت؟ قال: نكحت امرأة أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار. فانطلق الآخر فأخرج ألفاً فقال: اللهم إن صاحبي نكح من يموت ويبلى بألف دينار. وأنا أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بهذه الألف، وتصدق بها... القصة بطولها.
و [المعنى و] اضرب يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين سألوك أن تطرد الذين

صفحة رقم 4378

يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين أي بستانين من كرم وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ أي أظللنا البتانين بنخل حولهما. من قولهم حف القوم بفلان إذا حد قوابه.
وقيل: إن هذا مما سأل عنه اليهود مع قصة أهل الكهف وذي القرنين والروح، فأعلمنا الله [ تعالى] به وجعله مثلاً للكفار ولجميع المؤمنين.
وروي أن الرجلين هما أبناء فطر سويسِ ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين أحدهما يسمى مليخا. وكان: وكان زاهداً في الدنيا وراغباً في الآخرة، فأنفق ماله في ذات الله [ تعالى] وكان الآخر يبني القصور، ويكسب الأجنة والعبيد، فزار الزاهد أخاه فوجد عليه حجاباً فلم يدخل إلا بعد إذن فسألأه عن ماله. فقال: أنفقته في ذات الله، وقدمته بين يدي لأقدم عليه. وجئتك زائراً. فقال: له الغني أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً أي عبيداً. ثم كان من شأنهما ما قص الله علينا.

صفحة رقم 4379

وقوله وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً.
أي جعلنا وسط هذين البستانين زرعاً كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا أي: أطعم ثمرها وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً أي: لم تنقص من الأكل شيئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً أي: بين أشجارهما. وفجرنا: سيلنا.
وأجاز النحويون في غير القرآن: آتتا أكلهما.
وأجاز الفراء كلتا الجنتين آتى أكله، رده على معنى كل. وفي حرف عبد الله / " كلا الجنتين اتى أكله ".
ثم قال: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ.

صفحة رقم 4380

أي: ذهب وفضة، قاله مجاهد وكذلك وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [الكهف: ٤٢] وقال: قتادة: هو المال الكثير من أنواع شتى. وقال: ابن عمر [وابن عباس]، ثمر: مال.
وقال: مجاهد: كل ما في القرآن من " ثُمر " بالضم فهو المال، وما كان " من ثَمر " بالفتح " فهي من الثمار.
وقال ابن زيد: الثمر هنا الأصل، وكذلك وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [الكهف: ٤٢] أي: بأصله.
وهو جمع ثمار، كحمار وحمر، وثمار جمع ثمرة، فأما من أسكن الميم فإنما

صفحة رقم 4381

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية