ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

تفسير المفردات : والعضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف، ويستعمل بمعنى المعين كاليد ونحوها وهو المراد هنا.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه رده على أولئك المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بأموالهم وأعوانهم وقالوا : كيف نجلس مع هؤلاء ونحن من أنساب شريفة وهم من أنساب وضيعة، ونحن أغنياء وهم فقراء ؟ - قفى على ذلك بذكر عصيان إبليس لأمره تعالى بالسجود لآدم، لأن الذي حداه إلى ذلك هو كبره وافتخاره عليه بأصله ونسبه إذ قال : خلقتني من نار وخلقته من طين [ ص : ٧٦ ] فأنا أشرف منه أصلا ونسبا فكيف أسجد له ؟ تنبيها إلى أن هذه الطريقة السالفة هي بعينها طريقة إبليس، ثم حذر سبحانه منها في قوله : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو [ الكهف : ٥٠ ].
وقد تكرر ذكر هذه القصة في مواضع من الكتاب الكريم، وهي في كل موضع سيقت لفائدة غير ما جاءت له في المواضع الأخرى، على اختلاف أساليبها وعباراتها، ولا غرو فهي من نسج العليم الخبير.
الإيضاح : ثم بين السبب في عدم استحقاق إبليس وذريته هذه الولاية في أنفسهم بعد بيان خباثة أصلهم فقال :
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض، فكيف تطيعونهم وتعبدون الأصنام من دوني وهم عبيد أمثالكم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ؟
وقصارى ذلك : ما اطلعتم على أسرار التكوين، وما خصصتهم بخصائص لا تكون لسواهم، حتى يقتدي الناس بهم، فأنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها ليس لي في ذلك شريك ولا وزير.
وما كنت متخذ المضلين عضدا أي وما كنت متخذ من لا يهدون إلى الحق أعوانا وأنصارا، لأنهم يضلون فمتبعهم يجور عن قصد السبيل، ولا يصل إلى هدى، فكيف اتبعوهم وعبدوا الأصنام على مقتضى وسوستهم ؟

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير