ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

تمهيد :
ذكر القرآن : رغبة أغنياء مكة في مجلس خاص بهم ؛ وقد أَنِفوا من أن يجالسوا فقراء المسلمين، وافتخروا بأنسابهم وأحسابهم وأموالهم على الفقراء، ثم ذكر القرآن : عصيان إبليس، وامتناعه عن السجود لآدم ؛ لأن الذي حمله على ذلك هو كبره وافتخاره بأصله ونسبه.
وقد تكررت هذه القصة ( قصة إبليس ) في القرآن الكريم، وهي في كل موضع سيقت فيه لفائدة مناسبة ؛ غير ما جاءت له في المواضع الأخرى ؛ على اختلاف أساليبها وعبارتها، ولا غرو فهي من نسج العليم الخبير.
المفردات :
العضد : أصله ما بين المرفق إلى الكتف ويستعمل بمعنى : المعين كاليد ونحوها، وهو المراد هنا.
٥١- ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم...
أي : ما أشهدت هؤلاء الشياطين، خلق السماوات والأرض ؛ فأنا الملك الخالق الرازق الموجود، بيدي الخلق والأمر، والإيجاد والإعدام والهداية والضلال.
فالعبادة والطاعة ينبغي أن تتوجه لي وحدي ؛ قال تعالى : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . ( الأنعام : ١ ).
فهو خالق الكون كله، وموجده من العدم، ولكن الذين كفروا يعدون يتركون عبادة الله، إلى عبادة أوثان أو شياطين ؛ لم تخلق ولم ترزق ؛ فلا تستحق العبادة.
ولا خلق أنفسهم . أي : لم أشهد بعضهم خلق بعض ؛ فهم عبيد أمثالهم، فكيف تعبدونهم ؟ !
وقصارى ذلك : ما أطلعتهم على أسرار التكوين، وما خصصتهم بخصائص لا تكون لسواهم ؛ حتى يقتدي الناس بهم، فأنا المستقل بخلق الأشياء كلها ومدبرها، ليس لي في ذلك شريك ولا وزير.
وما كنت متخذ المضلين عضدا
أي : لم أتخذ الشياطين أعوانا لي في الخلق، فكيف تطيعونهم من دوني ؟ !
والله سبحانه وتعالى غني عن الناس أجمعين، وليس له أعوان لا من المضلين ولا من المهتدين ؛ وإنما خص المضلين بالذكر ؛ زيادة في ذمهم، وتوبيخهم، وتقريعا لأمثالهم.
أي : كيف تعبدون الشيطان وهو ضال مضل، وليس له فضل عليكم ؛ بل هو مخلوق مثلكم، وأنا لا أتخذه مساعدا يعضدني ويقويني.
والعضد بفتح العين وضم الدال : في الأصل يطلق على العضد المعروف ما بين المرفق إلى الكتف، ويستعار للمعين والناصر، فيقال : فلان عضدي أي : نصيري.
ومنه قوله تعالى لنبيه موسى : سنشد عضدك بأخيك... . ( القصص : ٣٥ ) أي سنقويك ونعينك بأخيك هارون ؛ وذلك لأن اليد قوامها العضد ؛ فإذا فقدته ؛ أصابها العجز.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير