مَّا أَشْهَدتُّهُمْ وقرىء :«ما أشهدناهم »، يعني : أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة، وإنما كانوا يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية، فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله : مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض لأعتضد بهم في خلقها وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله : وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ [ النساء : ٢٩ ]. وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين بمعنى وما كنت متخذهم عَضُداً أي أعواناً، فوضع المضلين موضع الضمير ذمّاً لهم بالإضلال، فإذا لم يكونوا عضداً لي في الخلق، فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة ؟ وقرىء :«وما كُنْتَ » بالفتح : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى : وما صحّ لك الاعتضاد بهم، وما ينبغي لك أن تعتز بهم. وقرأ علي رضي الله عنه :«وما كنت متخذاً المضلين » بالتنوين على الأصل. وقرأ الحسن :«عضدا » بسكون الضاد، ونقل ضمتها إلى العين. وقرىء :«عُضْداً » بالفتح وسكون الضاد. و «عُضُدا » بضمتين و «عَضَداً » بفتحتين : جمع عاضد، كخادم وخدم، وراصد ورصد، ومن عضده : إذا قواه وأعانه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب