قال البغوي وفي بعض التفاسير أن موسى أخذ بثوبه فقال : أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني فقال : أما السفينة فكانت لمساكين { قال كعب كانت السفينة لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وفيه دليل على أن المسكين يجوز إطلاقه على من له مال لا يبلغ نصابا ولا يكفيه أو لا يكون فاضلا عن حاجته الأصلية { يعملون في البحر أي يؤاجرون ويكتسبون بها فأردت أن أعيبها أي أن أجعلها ذات عيب وكان وراءهم أي أمامهم كقوله تعالى : من ورائه جهنم ١ وقيل : وراءهم خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً
قال البغوي كان ابن عباس يقرأ كذلك، فخرقها وعيبها الخضر حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه جليدي بن كركر، وقال محمد بن إسحاق سولة بن جليد الأزدي، وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد، قال البغوي وكان حق النظم أن يتأخر قوله : فأردت أن أعيبها من قوله : وكان وراءهم ملك لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب وإنما قدم للغاية أو لأن السبب كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملاك فرتبه على أقوى الجزئين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتعميم، قال البغوي روي أن الخضر عليه السلام اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره، وقال : أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوز أصلحوها فانتفعوا بها قيل سددوها بقارورة وقيل بالقار، قلت : لكن رواية الاعتذار يأبى عنه نظم القرآن فإنه صريح في أن الخضر بين هذه الحكمة لموسى بعد مجاوزته وبعد قتل الغلام وإصلاح الجدار عند الفراق ولو اعتذر الخضر في أول الأمر لأصحاب السفينة لما خفي على موسى لكونه معه ولما احتاج الخضر إلى بيان ذلك لموسى والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري