أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا
صفحة رقم 331
قوله عز وجل: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ وفي تسميتهم مساكين أربعة أوجه: أحدها: لفقرهم وحاجتهم. الثاني: لشدة ما يعانونه في البحر، كما يقال لمن عانى شدة قد لقي هذا المسكين جهداً. الثالث: لزمانة كانت بهم وعلل. الرابع: لقلة حيلتهم وعجزهم عن الدفع عن أنفسهم، كما قال النبي ﷺ (مِسْكِينٌ رَجُلٌ لاَ امرأة له) فسماه مسكيناً لقلة حيلته وعجزه عن القيام بنفسه لا لفقره ومسكنته. وقرأ بعض أئمة القراء (لِمَسَّاكِينَ) بتشديد السين، والمساكون هم الممسكون، وفي تأويل ذلك وجهان: أَحدهما: لممسكون لسفينتهم للعمل فيها بأنفسهم. الثاني: الممسكون لأموالهم شحاً فلا ينفقونها. فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا أي أن أُحْدِثَ فيها عيباً. وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ في قوله وَرَآءَهُم مَّلِكٌ وجهان: أحدهما: أنه خلفهم، وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا به، قاله الزجاج. الثاني: أنه كان أمامهم. وكان ابن عباس يقرأ: وَكَانَ أَمَامَمُم مَّلِكٌ واختلف أهل العربية في استعمال وراء موضع أمام على ثلاثة أقاويل: أحدها: يجوز استعماله بكل حال وفي كل مكان وهو من الأضداد، قال الله تعالى مِن وَرَائِهِم جَهَنَّمُ أي من أمامهم وقدامهم جهنم قال الشاعر:
صفحة رقم 332
| (أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي | وقومي تميم والفلاة ورائيا) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود