ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله : فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ : التثنية للتغليب، يريد : أباه وأمَّه، فغلَّب المذكَّر، وهو شائع، ومثله : القمران والعمران، وقد تقدَّم [ في يوسف ] : أنَّ الأبوين يراد بهما الأب والخالة، فهذا أقربُ.
والعامة على " مُؤمنين " بالياء(١)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والجحدريُّ " مُؤمنانِ " بالألف، وفيه ثلاثة أوجه :
الأول : أنه على لغة بني الحارث، وغيرهم.
الثاني : أن في " كان " ضمير الشَّأن، و " أبواهُ مُؤمِنانِ " مبتدأ وخبر في محل النصب ؛ كقوله :[ الطويل ]

إذَا مِتُّ كان النَّاسُ صِنفَانِ شَامتٌ . . . . . . . . . . . . . . . (٢)
فهذا أيضاً محتمل للوجهين.
الثالث : أن في " كان " ضمير الغلام، أي : فكان الغلامُ، والجملة بعده الخبر، وهو أحسن الوجوه.
قوله : فَخَشِينَآ أي : فعلمنا أَن يُرْهِقَهُمَا يفتنهما.
وقال الكلبيُّ : يكلِّفهما طغياناً وكفراً.
وقال سعيد بن جبيرٍ(٣) : فخشينا أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه.
قيل : إنَّ ذلك الغلام كان بالغاً، وكان يقطع الطريق، ويقدم على الأفعال المنكرة، وكان يصير ذلك سبباً لوقوعهما في الفسق، وربما يؤدِّي ذلك الفسق إلى الكفر.
وقيل : كان صبيًّا إلا أن الله تعالى علم منه أنَّه لو صار بالغاً، لحصلت منه تلك المفاسد.
وقيل : الخشية بمعنى الخوف، وغلبة الظنِّ، والله تعالى قد أباح له قتل من غلب على ظنِّه تولُّد تلك المفاسد منه.
فإن قيل : هل يجوز الإقدام على قتل الإنسان لمثل هذا الظنِّ ؟
فالجواب(٤) : أنَّه إذا تأكَّد ذلك الظنُّ بوحي الله تعالى إليه، جاز.
١ ينظر: المحتسب ٢/٣٣، البحر ٦/١٤٦، الدر المصون ٤/٤٧٨..
٢ تقدم..
٣ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٧٦..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٣٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية