ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قال (١): وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا مرت عليه فرآها منخرقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها" (٢).
٨٠ - قوله تعالى: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ الآية. روى ابن عباس عن أبي بن كعب قال: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: في قوله: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ قال: كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه) (٣) (لأرهقهما طُغْيَانًا وَكُفْرًا) وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي: (وأما الغلام كان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) (٤).
وقوله تعالى: فَخَشِينَا قال الفراء (فعلمنا) (٥). وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٦). وهي قراءة أبي: (فخاف ربك) (٧). على معنى: علم ربك، وذكرنا الخوف بمعنى: العلم عند قوله: فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ [البقرة: ١٨٢] الآية. وقال قطرب والأخفش: (معناه فكرهنا) (٨).

(١) قوله: (قال)، مكرر في نسخة: (ص).
(٢) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(٣) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٣ ذكره عن قتادة عن أبي، "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨١، "النكت والعيون" ٣/ ٣٣٤، "الدر المنثور" ٤/ ٤٣٠.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٥٧.
(٦) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "معالم التنزيل" ٥/ ١٩٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٦، "زاد المسير" ٥/ ١٧٩.
(٧) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٦، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٥٧، "البحر المحيط" ٦/ ١٥٥.
(٨) "معاني القرآن" لأخفش ٢/ ٦٢٠.

صفحة رقم 118

قال أبو إسحاق: (الخشية من الله معناه الكراهة، ومعناها من الآدميين الخوف) (١). قال ابن الأنباري: (الخشية صلحت خبرا عن الله بمعنى الكراهية، فإذا وصف المخلوق بها أفادت هلعًا وفزعًا، وإذا أخبر بها عن الخالق دلت على تأويل الكراهة، كما كان الاستهزاء من المخلوق سفها، ومن الخالق استدراجا) (٢).
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا [الكهف: ٨١].
وقال قوم: (هذا من كلام الخضر، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن الله بل الخضر -عليه السلام- خشي أن يرهق الغلام أبويه طغيانًا وكفرا فلذلك قتله، قالوا: والدليل على أن هذا من كلام الخضر قوله تعالى: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا ولو كان من كلام الله لقال: فأردنا أن نبدلهما خيرًا منه ولم يعد ذكر الرب) (٣). والظاهر يعضد هذا، غير أن أبا إسحاق قال: (هذا جائز أن يكون عن الله بمعنى فكرهنا، وقوله: فَأَرَدْنَا بمعنى فأراد الله، ولفظ الإخبار عن الله كذا أكثر من أن يحصى) (٤). هذا كلامه. وقول من قال: إنه من كلام الخضر ظاهر جلي.
وقوله تعالى: أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا أي: يغشيهما ويكلفهما، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا [الكهف: ٧٣].

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٠٥.
(٢) ذكر نحوه مختصرًا "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨١، "زاد المسير" ٥/ ١٧٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٦، "البحر المحيط" ٦/ ١٥٥.
(٣) "المحرر الوجيز" ٩/ ٣٨١، "الكشاف" ٢/ ٤٠٠، "زاد المسير" ٥/ ١٧٩، "البحر المحيط" ٦/ ١٥٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٣٦.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٠٥.

صفحة رقم 119

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية