أما قتل الغلام فقد قال فيه كما حكى الله تعالى عنه :
وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشيا أن يرهقهما طغيانا وكفران فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ٨١ .
والغلام يطلق على الصبي المراهق الذي لم يبلغ الرشد، وقد قتله كما تلونا، واستنكر موسى – كليم الله تعالى – بعلم الحلال والحرام تلك القتلة، ووصفها بأنها أمر نكر، وهذا تأويل تلك الفعلة، أي معرفة مآلها، ونتيجتها، يقول العبد الصالح الذي آتاه الله تعالى علما من لدنه وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ، أي ولم يكن يرجو أن يكون ولدا صالحا تقر به أعينهما تقواه واستقامته، بل توقع منه الشر أو علمه الله تعالى، ولذا قال : فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، أي علمنا مما علمنا الله أنه سيكون منه شر كبير، فبسبب ذلك خشينا أن يكون منه إرهاق نفسي ومادي لهما ويطغى عليهما ويكفر، فمعنى أن يرهقهما ، أي ينزل بهما رهقا طغيانا يطغى به عليهما فلا يكون بارا بهما، بل يكون عاقا لهما يؤذيهما، وكفرا يكون سبة لهما، ومصدر إيذاء.
قتله لذلك، ولأنه أراد لهما ذرية طيبة طاهرة تقر به أعينهما، ولذا قال : فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ٨١
زهرة التفاسير
أبو زهرة