ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

هذا الدرس الأخير في سورة الكهف قوامه قصة ذي القرنين، ورحلاته الثلاث إلى الشرق وإلى الغرب وإلى الوسط، وبناؤه للسد في وجه يأجوج ومأجوج.
والسياق يحكي عن ذي القرنين قوله بعد بناء السد :( قال : هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء، وكان وعد ربي حقا ).. ثم يعقب الوعد الحق، بالنفخ في الصور ومشهد من مشاهد القيامة.. ثم تختم السورة بثلاثة مقاطع، يبدأ كل مقطع منها بقوله :( قل ).
وهذه المقاطع تلخص موضوعات السورة الرئيسية واتجاهاتها العامة. وكأنما هي الإيقاعات الأخيرة القوية في اللحن المتناسق..
( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوما. قلنا : يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا. قال : أما من ظلم فسوف نعذبه، ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى، وسنقول له من أمرنا يسرا ).
ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق. وهو يختلف بالنسبة للمواضع. فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف جبل. وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الماء كما في المحيطات الواسعة والبحار. وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الرمال إذا كان في صحراء مكشوفة على مد البصر..
والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطيء المحيط الأطلسي - وكان يسمى بحر الظلمات ويظن أن اليابسة تنتهي عنده - فرأى الشمس تغرب فيه.
والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار. حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ. وتوجد البرك وكأنها عيون الماء.. فرأى الشمس تغرب هناك و ( وجدها تغرب في عين حمئة ).. ولكن يتعذر علينا تحديد المكان، لأن النص لا يحدده. وليس لنا مصدر آخر موثوق به نعتمد عليه في تحديده. وكل قول غير هذا ليس مأمونا لأنه لا يستند إلى مصدر صحيح.
عند هذه الحمئة وجد ذو القرنين قوما :( قلنا : يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ).
كيف قال الله هذا القول لذي القرنين ؟ أكان ذلك وحيا إليه أم إنه حكاية حال. إذ سلطه الله على القوم، وترك له التصرف في أمرهم فكأنما قيل له : دونك وإياهم. فإما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ؟ كلا القولين ممكن، ولا مانع من فهم النص على هذا الوجه أو ذاك.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير