ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

عبد الرزاق قال : أنا معمر عن ابن أبي نجيح في قوله تعالى : أصحاب الكهف والرقيم قال : يقول : بعضهم الرقيم كتاب تبيانهم(١)، ويقول بعضهم : وهو الوادي الذي فيه كهفهم.
[ عبد الرزاق قال : أنا الثوري عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : والرقيم قال : يزعم كعب أنها القرية ](٢).
عبد الرزاق قال : أنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس كل القرآن أعلمه إلا أربعا :(٣) غسلين وحنانا والأواه والرقيم.
عبد الرزاق قال : أنا معمر عن قتادة عن عكرمة قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم، فضرب الله على صماخاتهم(٤)، ورزقهم الله الإسلام فتعوذوا(٥) بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على صماخاتهم(٦) فلبثوا دهرا طويلا، حتى هلكت أمتهم، وجاءت أمة مسلمة، وكان ملكهم مسلما فاختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل : تبعث الروح والجسد جميعا، وقال قائل : تبعث الروح، فأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئا، فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد، ثم دعا(٧) الله فقال : أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث إليهم آية تبين لهم، فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان بالمدينة ظاهرا، فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا ليشتري(٨) منه طعاما، فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها، وقال : حسبت أنه قال : كأنها أخفاف الربع، يعني الإبل الصغار، فقال الفتى : أليس ملككم فلان، فقال الرجل : بل(٩) ملكنا فلان، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك، فأخبره الفتى خبر أصحابه، فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال : إنكم قد اختلفتم في الروح والجسد وإن الله قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي، فركب الملك وركب معه الناس، حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي، فلما بصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه، فإذا أجساد لا ينكر منها شيئا(١٠) غير أنها لا أرواح فيها، فقال الملك : هذه آية بعثها(١١) الله لكم.
عبد الرزاق قال : معمر عن قتادة عن ابن عباس قال : كنت مع حبيب بن سلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام، فقال رجل : هذه عظام أصحاب الكهف، فقال ابن عباس : ذهبت عظمهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة.
عبد الرزاق قال : أنا معمر قال : أخبرني إسماعيل بن شروس أنه سمع وهب بن منبه يقول : جاء حواري عيسى بن مريم إلى مدينة أصحاب الكهف، فأراد أن يدخلها فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فكره أن يدخلها(١٢) فأتى حماما فكان قريبا من تلك المدينة، فكان يعمل فيه، ويؤاجر نفسه من صاحب الحمام، ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة، ودر عليه الرزق، ففوض إليه وجعل يسترسل إليه، وعلقه فتية من أهل المدينة، فجعل يخبرهم عن(١٣) خبر السماوات والأرض، وخبر الآخرة حتى آمنوا به، وصدقوه، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة، وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي، ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت، فكان ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام، فعيره الحواري، وقال : أنت ابن الملك وتدخل معك(١٤) الكذا والكذا فاستحيا فذهب، فرجع مرة أخرى، فقال : له مثل قوله، فسبه وانتهره، ولم يلتفت حتى دخل ودخلت معه المرأة فماتا في الحمام، فأتى الملك فقيل : قتل ابنك صاحب الحام، فالتمس فلم يقدر عليه فهرب، فقال : من كان يصحبه، فسمعوا الفتية فالتمسوا، فخرجوا من المدينة، فمروا على صاحب لهم في زرع له، وهو على مثل أمرهم، فذكروا له أنهم التمسوا، فانطلق معهم ومعه كلب حتى أواهم الليل إلى الكهف فدخلوه، فقالوا : نبيت هاهنا الليلة، ثم نصبح إن شاء الله، فترون(١٥) رأيكم، فضرب الله على آذانهم، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم(١٦) قد دخلوا الكهف، فكلما أراد رجل(١٧) أن يدخل أرعب، فلم يطق أحد أن يدخله، فقال له قائل : ألست قلت : لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ؟ قال : بلى، قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا جوعا وعطشا، ففعل ثم غبروا زمانا بعد زمان، ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف، فقال : لو فتحت هذا الكهف فأدخلت غنمي من المطر(١٨)، فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه، فأدخلها فيه، ورد الله أرواحهم في أجسادهم(١٩) من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بورق يشتري لهم طعاما، فكلما أتى باب مدينة رأى شيئا ينكره، حتى دخل فأتى رجلا فقال : يعني بهذه الدراهم طعاما، قال : ومن أين هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس، فأوانا(٢٠) الليل إلى الكهف، ثم أصبحنا فأرسلوني. قال : هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان، فأنى لك بها ؟ فرفعه إلى الملك وكان ملكا صالحا، قال : من أين لك هذه الورق ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا، ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما قال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف، قال : فانطلق معه حتى أتوا باب الكهف، فقال : دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم فلما رأوه ودنا منهم، ضرب على أذنه وآذانهم، وأرادوا أن يدخلوا، فجعلوا كلما دخل الرجل أرعب فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم(٢١)، فبنوا عليهم كنيسة واتخذوه(٢٢) مسجدا يصلون فيه.

١ في (م) كتاب شأنهم. ورواية الطبري كالتي أثبتناها..
٢ هذه الرواية سقطت من (م)..
٣ في (م) إلا أربع عليين. ورواية الدر المنثور كالتي أثبتناها.
والمراد بالكلمات هذه ما جاء في الآيات الكريمة: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ *وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ الحاقة ٣٦. وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا مريم ١٣. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ التوبة: ١١٤. أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا الكهف: ٩..

٤ في (ق) سمخاتهم، وفي (م) صخاتهم. وما أثبتناه من رواية الدر المنثور ومعنى صماخاتهم: آذانهم..
٥ في (م) فتفردوا، وفي الدر كالتي أثبتناها..
٦ في (ق) سمخاتهم، وفي (م) صخاتهم. وما أثبتناه من رواية الدر المنثور ومعنى صماخاتهم: آذانهم..
٧ سقطت (دعا الله) من (م)..
٨ في (م) فاشترى..
٩ في (م) بل ولكن. وهو تصحيف (بل ملكنا)..
١٠ في (م) شيء..
١١ في (م) بينها الله لكم..
١٢ في (م) أن يدخل..
١٣ (عن) من (ق)..
١٤ كلمة (معك) من (ق)..
١٥ في (ق) فتروا رأيكم، ورواية الطبري كالتي أثبتناها..
١٦ في (م) حتى وجدهم..
١٧ في (ق) الرجل..
١٨ في (م) من هذا المطر..
١٩ في (م) أجسامهم..
٢٠ في (م) حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا..
٢١ في (م) عليهم..
٢٢ في (م) واتخذوا..

تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الصنعاني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير