ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

إجمال القرآن لقصص أهل الكهف :
أم حسبتم أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ٩ إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ١٠ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ١١ ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا [ الكهف : ٩ -١٢ ].
تفسير المفردات : أم : حرف يدل على الانتقال من كلام إلى آخر، وهو بمعنى بل وهمزة الاستفهام أي بل أحسبت، والخطاب في الظاهر للنبي عليه الصلاة والسلام، والمراد غيره كما سبق نظيره. والكهف : النقب المتسع في الجبل، فإن لم يكن متسعا فهو غار. والرقيم : لوح حجري رقمت فيه أسماؤهم كالألواح الحجرية المصرية التي يذكر فيها تاريخ الحوادث وتراجم العظماء.
الإيضاح : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي لا تحسب أن قصة أصحاب الكهف والرقيم المذكورة في الكتب السالفة حين استمروا أحياء أمدا طويلا – عجيبة بالإضافة إلى ما جعلناه على ظهر الأرض من الزينة، فليست هي بالعجب وحدها من بين آياتنا، بل زينة الأرض وعجائبها أبدع وأعجب من قصة أصحاب الكهف، فإذا وقف علماء الأديان الأخرى لدى أمثالها دهشين حائرين، فأنا أدعوك وأمتك إلى ما هو أعظم منها، وهو النظر في الكون وعجائبه، من خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، إلى نحو أولئك من الآيات الدالة على قدرة الله، وأن يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه.
أما القصص وغرائبها فلا تكفي للوصول إلى أبواب الخير والسعادة التي يطمح إليها الإنسان، ويجعلها مثله العليا، ليفوز بخيري الدنيا والآخرة، فابحث عما نقش في صحائف الأكوان، لا في صحائف الكهوف والغيران.
قال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن قصة أصحاب الكهف ليست بعجيبة من آيات الله، لأن خلق السماوات والأرض وما بينهما أعجب من قصتهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير