ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

أم بل حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا استفهام تقرير يعني أعلمت أنهم كانوا آية عجبا من آياتنا عجيبة، وصفوا بالمصدر مبالغة أو على أنه بمعنى الفاعل أي معجبا أو ذات عجب، وقيل : الاستفهام على سبيل الإنكار يعني أنهم ليسوا بأعجب آياتنا فإن خلق السماوات والأرض وخلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع التي لا تعد ولا تحصى مخلوقة منها على طبائع متباعدة وهيئات مختلفة ثم ردها إليها كما كانت أعجب منهم، والكهف الغار الواسع في الجبل، واختلفوا في الرقيم ؟ قال سعيد بن جبير هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم روى هذا أظهر الأقاويل ثم وضعوه على باب الكهف وكان اللوح من رصاص وقيل : من حجارة، وعلى هذا يكون الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب والرقم الكتابة، وحكي عن ابن عباس أن اسم للواد الذي فيه كهفهم فعلى هذا هو من رقمة الوادي وهو جانبه، وقال كعب الأحبار هم اسم للقرية التي خرج منها أصحاب الكهف وقيل اسم للجبل الذي فيه الكهف، وقيل : أصحاب الرقيم قوم آخرون. أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أصحاب الرقيم أنهم ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف. وأخرجه أحمد وابن المنذر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :( أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه، فقال أحدهم اذكروا أيكم عَمِل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته، فقال واحد استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم، فغضب أحدهم ونزل أجره فوضعته في جانب البيت ثم مر بي نفر فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء الله، فرجع إلي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال : إن لي عندك حقا وذكره حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأخرج عنا فأنصدع الجبل حتى رأوا الضوء، وقال الآخر كانت لي فضيلة وأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت ما هو دون نفسك فأبت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها، فقال : أجيبي له وأعيني عيالك فأتت وسلمت إلى نفسها، فلما تكشفت وهممت بها ارتعدت فقلت مالك ؟ قالت أخاف الله فقلت خفيته في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ملتمسها، اللهم إن كنت فعلته لأجلك فافرج عنا فأنصدع حتى تعارفوا، وقال الثالث كان لي أبوان هرمان وكانت لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غنم فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محله فحلبت فيه ومضيت إليهما فوجدتهما نائمين، فشق علي أن أوقظهما فتوقفت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما، اللهم إن فعلته لوجهك فأفرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا )١ والله أعلم.

١ الحديث موجود في الصحيحين عن ابن عمر.
أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إجابة دعاء من بر والديه ٥٩٨٤ وأخرجه مسلم في كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب النار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال ٢٧٤٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير