قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي ( ٩٨ ) يعني خروجهم.
جعله دكا ( ٩٨ ).
سعيد عن قتادة قال : يعني الجبلين١ أي ( يعفر )٢ بعضه على بعض.
قال يحيى : يعني السد. وهي تقرأ على وجه آخر : دكّاء ممدودة٣ أي أرض مستوية.
وكان وعد٤ ربي حقا ( ٩٨ )
ابن لهيعة عن الرحمن بن زياد عن سعد بن مسعود عن رجلين حدثا أن عقبة ابن عامر الجُهني حدثهما قال : كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب فقالوا : استأذن لنا على رسول الله. فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم، فقال : مالي ولهم ( يسألونني )٥ عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله. ثم قال. [ ٢٠ ب ] أبلغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم قام إلى المسجد في بيته/ فركع ركعتين فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه ثم انصرف فقال : أدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي. فأدخلتهم، فلما وقفوا عليه قال : إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلموا، وإن شئتم سألتم وأخبرتكم. قالوا : بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلم. قال : جئتم تسألوني ( هكذا ) عن ذي القرنين، وسوف أخبركم كما تجدونه في كتبكم مكتوبا. إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم وأعطي مُلكا، فسار حتى أتى أرض مصر فبنى عندها مدينة يقال لها : الإسكندرية، فلما فرغ من ( بنيانها )٦ أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال : انظر ما تحتك. قال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها. ثم عرج به فقال : انظر. فقال قد اختلطت مدينتي مع المدائن. ثم زاد فقال : انظر. فقال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها. فقال ( الملك : إنما تلك أرض كلها، وهذا ( السواد )٧ البحر، وإنما أراد الله أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلّم الجاهل وثبت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدّين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد فوجد يأجوج ومأجوج يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب، ثم قطعهم فوجد أمة فصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب، ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد أمة من الحيّات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض. فقالوا : نحن نشهد أن أمره كان هكذا وإنا نجده في كتابنا هكذا.
عاصم بن حكيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو قال : إن من بعد يأجوج ومأجوج لثلاث أمم لا يعلم عدّتهم إلا الله تأويل وتارس، وميسك. ٨
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل أن عليا سئل عن ذي القرنين فقال : لم يكن٩ ملكا ولا نبيا ولكنه كان عبدا صالحا ناصح الله فنصحه، دعا قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله فسمي ذا القرنين.
الحسن بن دينار عن عبد الله بن محمد بن عروة عن ابن مسعود الثقفي قال : حدثني ابن أخي أو ابن عمي قال : قلت لعبد الله بن عمرو : يأجوج ومأجوج الأذرع هم أم الأشبار ؟ قال : يا ابن أخي ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف فصاعدا، قال : فقلت ما طعامهم ؟ قال : هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ما نكحوا.
يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : بلغني أن هؤلاء الترك مما سقط من دون الروم من ولد يأجوج ومأجوج.
صاحب له عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد الله : وهم من كل حدب ينسلون١٠ . ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النّغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها. قال : فتنتن الأرض منهم فتجأر إلى الله فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم.
أبو أمية عن حميد بن هلال عن أبي الضيف عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد ( فيشرعون )١١ فيه فإذا أمسوا قالوا : نرجع غدا فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء فقال : نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرّ أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمرّ أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول : قد كان هاهنا مرة ماء، فيقهرون الناس ويفرّ الناس منهم في البرية والجبال فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى ( أهل )١٢ السماء. فيرمون ( نبالهم )١٣ إلى السماء فترجع تقطر دما فيقولون : قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه : النغف، دودة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حتى تُنتن١٤ الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم إلى البحر. ثم يرسل الله السماء فيطهر الأرض، وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع السكن١٥. قيل : وما السكن ؟ قال : أهل البيت. وتكون سلوة من عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت. فيبعث الله١٦ جيشا فلا يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله ريحا طيبة يمانية من تحت العرش. فتكفت روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه. فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلف.
عصام بن حكيم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء بن يزيد عن بعض من أدرك، أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لدّ أو عندها، فبينما الناس كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي ( لا يدين )١٧ لأحد [ ٢١أ ] بقتالهم ( فاحرز )١٨ عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج/ومأجوج وهم كما ( قص )١٩ وهم من كل حدب ينسون ٢٠ فيمر أوّلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها ويمرّ آخرهم فيقولون : قد كان بهذه ماء مرة، ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل ( الخمر )٢١ لا يعدونه فيقول بعضهم لبعض : قد قتلنا من في الأرض إلا من دان لنا، فهلموا فلنقتل من في السماء. فيرمون بنشابهم٢٢ نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماء، ويحصرون نبي الله عيسى وأصحابه. فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله فأرسل عليهم النّغف في رقابهم فيصبحون ( فرسى )٢٣ كموت نفس واحد. ويهبط نبي الله وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم. فيرغب عيسى ومن معه إلى الله، فيرسل عليهم ( طيرا )٢٤ كأعناق البخت فتلقيهم في المهيل. قلت : يا أبا زيد وأين المهيل ؟ قال : مطلع الشمس.
سعيد عن قتادة أن أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )٢٥ :« ليحجن البيت ( وليعمرن ) »٢٦ بعد خروج يأجوج ومأجوج.
٢ - في ٢٥٣: نعفر..
٣ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: دكا منونا غير مهموز ولا ممدود، وقرأ حمزة والكسائي: دكا ممدودا مهموزا بلا تنوين، وهبيرة عن حفص عن عاصم: دكا منونا غير ممدود. وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم دكاء ممدودا. ابن مجاهد، ٤٠٢..
٤ - بداية [٤] من ٢٥٣ ورقمها: ٢٥٣..
٥ - في ع: يسألوني..
٦ - في ٢٥٣: بنائها..
٧ -في ع: السواذ..
٨ - في الدر المنثور، ٤/٢٥٢: عن عبد الله بن عمرو قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء. ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله: تاريس وتأويل وناسك و منسك..
٩ - بداية [٥] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٤..
١٠ - الأنبياء، ٩٦..
١١ - في ٢٥٣: فيسرعون..
١٢ - ساقطة في ٢٥٣..
١٣ - في ٢٥٣: بنبالهم..
١٤ - بداية [٦] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٥..
١٥ - انظر الدر المنثور، ٤/٢٥٢..
١٦ - في ٢٥٣: كلمة غير مفهومة..
١٧ - في ٢٥٣: لا يدي..
١٨ - جاء داخل النص في ع: فحرز، وفي الطرة و ٢٥٣: فاحرز..
١٩ - في ٢٥٣: قضي..
٢٠ - الأنبياء، ٩٦..
٢١ - في طرة ٢٥٣: الخمر، العنب..
٢٢ - في طرة ع : أبو داود فرشا..
٢٣ - في طرة ٢٥٣: مفروسي ملويي العنق..
٢٤ - في ٢٥٣: طايرا..
٢٥ - ساقطة في ٢٥٣..
٢٦ - في ٢٥٣: ليعتمرن..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني